تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

دور المجتمع المدني في التحوّل الديمقراطي

في الوقت الذي يشكل فيه مشروع القانون الجديد للجمعيات الأهلية اختباراً لتحوّل مصر الديمقراطي، فإنه يجب حماية شرعية المجتمع المدني كأولوية.

Brazil's former President Fernando Henrique Cardoso speaks during an interview with Reuters at his home in Sao Paulo February 28, 2013. REUTERS/Nacho Doce (BRAZIL - Tags: POLITICS) - RTR3EF0Z

في الوقت الذي يناقش فيه المشرّعون المصريون قانونا جديدا للإشراف على عمل المنظمات غير الحكومية، تعود بي ذاكرتي إلى تجربة البرازيل في الثمانينات، حين تخلصنا حينها، وكما فعل المصريون عام 2011؛ من الحكم الاستبدادي وبحثنا عن طرق جديدة لتنظيم الحياة السياسية.

وقد أثار مشروع القانون المصري للجمعيات الأهلية حفيظة ممثلي المجتمع المدني، سيما وأنه يفرض قيودا صارمة على التمويل الخارجي وعلى المنظمات الأجنبية، ولسماحه برقابة حكومية مشدّدة على المنظمات غير الحكومية. ويؤكد منتقدو النصّ الحالي للقانون أنه سيسمح بتكرار محاكمة شهيرة ومثيرة للجدل، قضت بسجن 43 من العاملين في المنظمات غير الحكومية بتهمة انتمائهم إلى منظمات "غير قانونية"، وذلك بمقتضى قانون تم سنّه في عهد حسني مبارك، والذي لاقى حينها انتقادات كبيرة على نطاق واسع، وهو ذاته القانون الذي يسعى مشروع القانون الحالي إلى الحلول محله.

ولا شكّ أن كلاً من مصر والبرازيل تمتلك سياقا مختلفا عن الأخرى، كما أنه من الصعب بمكان التعليق على مشروع القانون المصري والذي لا يزال في طور التعديل. إلا أن الحالة المصرية تعدُّ فرصة جيدة للتذكير بمبادئ عامة، والتي تتلخّص فيما يلي: أن المجتمع المدني يتطلّب ويستحقّ دوماً إيجاد قوانين متينة تعزّز شرعيته.

وعندما استحوذ نظام ديكتاتوري عسكري على الحكم في البرازيل في ستينات القرن الماضي، تم اعتبار جهدي الأكاديمي عملاً هداماً، وتم تهديدي بالحبس، واضطررت للعيش منفياً في تشيلي لمدة أربعة أعوام. وبنحو مشابه، قامت السلطات حينذاك باستهداف آلاف المواطنين، حيث ضايقتهم وسجنتهم، بل وفعلت الأسوأ بهم في أحيان كثيرة. وهكذا تعمل "الدولة العميقة" والتي تنشؤها الأنظمة الاستبدادية، بطريقة مفاجئة وفظة غالبا، وذلك من أجل كبت الحياة السياسية، من خلال القمع السافر والمراقبة السرية والتطبيق المريب للقوانين.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish