بين السياسة المأزومة والأمن المهتزّ والاقتصاد الراكد، كان اللبنانيّون على موعد يوم الأحد الماضي في 21 تموز/يوليو الجاري، مع قضيّة وطنيّة من نوع آخر. وعنوانها، عودة منتخب لبنان لكرة السلة قسراً خائباً ومبعداً من الفلبين وعدم تمكّنه من المشاركة في تصفيات بطولة آسيا، بعد قرار الاتحاد الدولي للعبة (فيبا) تجميد عضويّة لبنان دولياً اتحاداً وأندية، ومنعه من أي مشاركة سلّوية خارج لبنان. أما السبب فصراع رياضي داخلي، تورّط فيه معظم المسؤولين السياسيّين اللبنانيّين وساهم في تكريس العام 2013 لبنانياً، عام الفضائح الرياضيّة.
وكان قد مضى ربع قرن كامل على آخر فضيحة شغلت الوسط الرياضي بكامله في لبنان. كان ذلك في زمن الحرب الأهليّة، وبالتالي زمن انهيار كل شيء في لبنان، حتى الرياضة ومؤسّساتها. فجاء أولمبياد سيول في العام 1988، وأحبّ أحد الأشخاص المهيمنين على اتحاد الجودو اللبناني السفر إلى العاصمة الكوريّة للنزهة والاستجمام وحضور نشاطات الحدث الرياضي الأهم دولياً. فتسجّل على أنه لاعب ضمن منتخب لبنان للجودو، فيما هو يومها كان في العقد السادس من عمره. وكادت الحيلة تنطلي على الجميع، إلى أن ذهل اللبنانيّون وهم يتابعون مباريات الأولمبياد مباشرة على شاشات التلفزة، بقراءة اسم الرجل العجوز وأنه خسر بالتغيّب أمام منافسه اللاعب الشاب، وبالتالي خروجه من مشواره الأولمبي منذ مباراته الأولى!! ومرّت الفضيحة، وصارت موضع تندّر ومزاح أكثر مما كانت عرضة لمحاسبة ومساءلة في بلد كان يعيش يومها بحكومتَين وجيشَين وبلا رئيس ولا برلمان. وكان اللبنانيون قد نسوا بطل سيول، قبل أن يحمل لهم العام 2013 سلسلة من الأبطال لسلسلة من الفضائح.
افتتح موسم الفضائح الرياضيّة باكراً هذا العام. ففي شباط/فبراير 2013 بدأت الهمسات تدور في وسط كرة القدم اللبنانيّة، عن فضيحة تلاعب بنتائج بعض المباريات مقابل رشى ماليّة. ولم تلبث الشائعات أن تحوّلت ملفاً قيد التحقيق لدى الجهات الرياضيّة المعنيّة، إلى أن ظهرت الفضيحة واضحة في 27 شباط/فبراير، حين أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أنه يحقّق في التقرير الصادر عن اتحاد غرب القارة الذي تناول تورّط لاعبين وإداريّين لبنانيّين في قضية تلاعب بنتائج مباريات في لبنان على مستوى المنتخبات والأندية. وكان الاتحاد اللبناني لكرة القدم قد حاول قبل ساعات من ذلك استيعاب الكارثة وحصرها محلياً، فأعلن في 26 شباط/فبراير عن إيقاف لاعبَين دوليَّين اثنَين وإداري واحد في أحد نوادي اللعبة والمنتخب الوطني لمدى الحياة، وعن تغريم كلّ منهم مبلغ 15 ألف دولار بداعي تورّطهم في فضيحة تلاعب في نتائج مباريات شملت لقاءات للمنتخب الوطني في تصفيات كأس العالم 2014 ولأندية لبنانيّة في كأس الاتحاد الآسيوي.
بعدها وسّع الاتحاد الآسيوي العقوبات المتّخذة، لتشمل 20 لاعباً. ثم في نيسان/أبريل الماضي انتقلت القضيّة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الذي ثبّت العقوبات المتّخذة آسيوياً، وأضاف إليها عقوبات أخرى ليبلغ عدد المتورّطين 23 شخصاً بين لاعب وإداري رياضي.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.