من المرجّح أن أحلام رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالبقاء في منصبه لولاية ثالثة قد تبدّدت تماماً الآن، وتلاشت معها أيضاً أحلام ائتلافه "دولة القانون" بأن يظلّ كتلة كبيرة في البرلمان تساوم من أجل الحصول على مراكز مؤثّرة في الحكومة المقبلة.
وما حسم الأمر في هذا الاتجاه هو موقف المرجعيّة الشيعيّة العليا في النجف. فهي أعلنت صراحة أنها تناهض النظام الانتخابي الذي يريد المالكي وائتلافه اعتماده في الانتخابات البرلمانيّة المقرّر إجراؤها مطلع العام المقبل. وما يريده المالكي وائتلافه هو إلغاء نظام "سانت ليغو" الذي أُعتمد في انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة، والعودة إلى نظام القائمة المغلقة الذي اعتبرته المحكمة الاتحاديّة غير دستوري.
فالمحكمة الاتحاديّة أصدرت حكماً في العام 2010 يقول بأن نظام القائمة المغلقة التي اعتمِد في الانتخابات البرلمانيّة التي أجريت في ذلك العام هو نظام باطل لأنه يخالف أحكام الدستور(2005)، إذ لا يحقّق المساواة بين أفراد المجتمع.
وجاء ذلك الحكم بعد قضيّة رفعها اثنان من المرشّحين في تلك الانتخابات للطعن في النظام الانتخابي الذي يقوم على القائمة المغلقة التي تقول بأن كلّ كيان مشارك في الانتخابات يتقدّم بقائمة مرشّحيه، ويجري التصويت على القائمة كلها وليس على كلّ مرشح على حدة، وإذا خسرت قائمة ما فإن أصوات ناخبيها تُضاف إلى رصيد القوائم الفائزة كلّ بحسب نسبة التصويت لها. وهذا يعني أن ذلك النظام يتيح للكتل الفائزة الحصول على أصوات الخاسرين أيضاً، فيكبر حجمها داخل البرلمان. كذلك يتيح النظام لرؤساء القوائم توزيع الأصوات على من يريدون من المرشّحين. ومن خلال هذا النظام، دخل إلى البرلمان أعضاء لم يقترع لصالحهم سوى بضعة مئات آو آلاف من الناخبين، لكن رؤساء قوائمهم منحوهم الأصوات المستحوذ عليها من القوائم الخاسرة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.