لم يكن الصراع السياسي في العراق يبتعد في أكثر مراحله تعقيداً عن ذلك التنازع المرير حول شكل الدولة الجديدة، خصوصاً على مستوى التطبيق المتعثّر على امتداد سنوات النظام اللامركزي المنصوص عليه في المادة 116 من الدستور، في إدارة الدولة.
ويمكن القول مع الباحث الأميركي مايكل نايتس إن الصراع بين دعاة المركزيّة واللامركزيّة في الحكم يُعَدّ التحدّي الأبرز الذي يواجه مستقبل العراق السياسي.
وعلى الرغم من أن القوى السياسيّة العراقيّة تنقّلت في موقفها من المركزيّة إلى اللامركزيّة خلال السنوات العشر الماضية، إلا أن الخريطة الأخيرة للمواقف تشير إلى جبهة تضمّ قوى مثل "التحالف الكردستاني" و"كتلة متّحدون" السنيّة وتيار "الأحرار" التابع إلى الزعيم الشيعي مقتدى الصدر و"المجلس الإسلامي الأعلى" بقيادة رجل الدين الشيعي عمار الحكيم، نجحت يوم 23 حزيران/يونيو المنصرم في إقرار تعديلات هامة على قانون إدارة المحافظات العراقيّة يمنح الحكومات المحليّة صلاحيات كبيرة. وهو قانون عارضته كتلة "دولة القانون" التي يتزعّمها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، لكنها لم تتمكّن من إيقاف تنفيذه.
بالطبع لا يمكن الافتراض بأن رئيس الوزراء العراقي يقف وحده ضدّ تكريس الشكل اللامركزي للدولة العراقيّة، لكنه يبقى اليوم الممثّل الأبرز لداعمي السلطة المركزيّة في الحكم، ما يبرّر اعتراضه على تمرير القانون.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.