في الخامس من تموز/يوليو الجاري أعلن وزير الطاقة في الحكومة اللبنانيّة المستقيلة جبران باسيل، أنه للمرّة الأولى بات هناك خطر فعلي من أن تعمد إسرائيل مباشرة أو بالنتيجة العمليّة لتنقيبها عن الغاز في البحر الأبيض المتوسط، إلى سرقة حصّة لبنان من هذه المادة. وفي الثامن من تموز/يوليو قام باسيل بجولة على المسؤولين الرسميّين في الدولة اللبنانيّة، رئيس الجمهوريّة ورئيسَي الحكومة والبرلمان، طالباً منهم المسارعة إلى عقد جلستَين استثنائيّتَين لمجلس الوزراء وكذلك للبرلمان، لإقرار ما تبقّى من مراسيم تطبيقيّة ومن قوانين لازمة لمباشرة لبنان عمليّة تلزيم الشركات الدوليّة عمليّة التنقيب عن الغاز في المنطقة الاقتصاديّة الخالصة العائدة إليه في المتوسط. فهذه هي الوسيلة الوحيدة للإسراع في حفظ حقّ لبنان في ثروته البحريّة ومنع ذهابها إلى جهّة أخرى.
مصدر مسؤول في وزارة الطاقة اللبنانيّة أوضح لموقع "المونيتور"، أن المشكلة التي أثارها الوزير لم تكن مطروحة حتى الفترة الأخيرة. ذلك أن إسرائيل كانت حتى الآن تعمل على مكامن متوقّعة للتنقيب عن غازها، في حقول "ليفياتان 1" و"دولفين 1" و"داليت 1" و"تامار" و"تانين 1". علماً أن جميع هذه الحقول والمكامن بعيدة نسبياً عن المنطقة الاقتصاديّة الخاصة بلبنان في المتوسط. ذلك أن أقربها وهو "تانين 1" يبعد عشرات الكيلومترات عن حدود المنطقة اللبنانيّة، ولا تأثير لأي تنقيب فيه على المنطقة اللبنانيّة وثرواتها. غير أنه في الأسابيع القليلة الماضيّة، أعلنت إسرائيل عن نيّتها البدء بالتنقيب في حقل جديد، أطلق عليه اسم "كاريش 1". والللافت في هذا الحقل أن مساحته مقدّرة بنحو 150 كيلومتراً مربّعاً، وتشير تقديرات المسح إلى احتمال أن يحتوي على كميّات تتراوح ما بين 1.5 و 2 تريليون قدم مكعّب من الغاز. لكن الأهم أن هذا الحقل قريب جداً من الحدود الفاصلة بين المنطقتَين الاقتصاديّتَين الخاصتَين بكلّ من إسرائيل ولبنان. ذلك أن أبعد نقطة منه تقع على بعد يتراوح ما بين 15 و17 كيلومتراً من حدود المنطقة اللبنانيّة، أما أقرب نقطة منه فتقع على مسافة نحو 4 كيلومترات فقط من حدود المنطقة اللبنانيّة.
وأوضح المصدر اللبناني المسؤول في وزارة الطاقة، أن هذا الحقل الإسرائيلي الجديد بات على تماس غازي مع بلوكَين اثنَين من البلوكات الثلاثة التي تشكّل حدود المنطقة اللبنانيّة مع المنطقة الإسرائيليّة في المتوسط. علماً أن المنطقة الاقتصاديّة الخاصة بلبنان ومساحتها نحو 22 ألف كيلومتر مربّع، باتت مقسّمة بحسب المسوحات التي أجرتها وزارة الطاقة اللبنانيّة، إلى 10 بلوكات. ثلاثة منها تقع على حدود المنطقة الإسرائيليّة، وهي البلوكات 8 و9 و10 بحسب تسمياتها من الغرب إلى الشرق أو من عمق البحر المتوسط إلى البرّ اللبناني. وأكّد المصدر نفسه أن حقل "كاريش 1" يبعد 4 كيلومترات فقط عن البلوك رقم 8 ويبعد 6 كيلومترات عن البلوك رقم 9، كذلك يبعد 9 كيلومترات عن مكمن غازي تمّ مسحه في البلوك اللبناني رقم 9.
وتابع المصدر اللبناني المسؤول أنه في حقل "تامار" الإسرائيلي الذي تبلغ مساحته نحو 250 كيلومتراً مربّعاً والذي تشير التقديرات إلى احتوائه على نحو 8 إلى 10 تريليون قدم مكعّب من الغاز، أقامت إسرائيل حتى الآن 5 آبار. وعلى هذا القياس، يتوقّع أن تقيم في حقل "كاريش 1" ما بين 3 إلى 4 آبار. ويتوقّع أن يكون واحد أو اثنان من هذه الآبار على أقل تقدير إلى شمال الحقل المذكور، وبالتالي على مسافة مؤثّرة من ثروة لبنان من الغاز.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.