يتداول اليمنيّون المقولة القديمة "حاضر مصر، مستقبل اليمن"، التي كانت قد أطلقت مع اعتماد اليمن االحكم الملكي بعد صعود الملك فاروق في مصر في بداية القرن الفائت، لتتكرّر مع اعتماده النظام القومي العسكري بعدتولّي عبد الناصر السلطة في مصر، ومع اعتماده النظام المتحالف مع الغرب عند وصول حسني مبارك إلى السلطة، ومن ثم أخيراً مع تفجّر الثورة اليمنيّة في العام 2011 بعد أيام قليلة من تفجّر الثورة المصريّة. وكان اليمن قد وصل إلى حدّ التماهي مع مصر في السابق، حتى أن بعض مناهجه الدراسيّة المعتمدة في المدراس الحكوميّة كانت تستنسخ المناهج المصريّة.
مؤخراً، بلغت أحداث مصر اليمن وأصبحت الحديث الأساسي والوحيد للنخب والعامة والناشطين والحزبيّين، الذي يُتداول في سيارات الأجرة أو في حافلات نقل الركاب أو مقايل القات. تهكّم العلمانيّون واللبراليّون بالإخوان المسلمين في اليمن وأنصارهم، فاستنفر محازبون للإخوان وبلغت المعركة الكلاميّة بين الطرفَين أوجها. حتى الحديث عن الشؤون اليمنيّة خفّ بشكل غير مسبوق –مهما كانت جوهريّة– في مقابل الحديث عن مصر واصطفاف اليمنيّين في معسكرَين مختلفَين. وبدا ذلك واضحاً من خلال اهتمام صنعاء المتواضع وتغطيتها لأهم حدث يحييه الحراك الجنوبي وهو يوم 7 تموز/يوليو ذكرى الحرب الأهليّة ضدّ الجنوب في العام 1994، والذي تشكّل ذكراه سنوياً مادة جذب إعلامي ساخنة. لكنها في هذه المرّة، كانت مهملة بسبب ما يجري في مصر.
وفي ليل الثالث من تموز/يوليو الجاري وبعدما أقصى الجيش المصري الرئيس محمد مرسي وتمّ تنصيب عدلي منصور خلفاً له، خرجت تظاهرة مؤيّدة لقرارات الفريق أوّل عبد الفتّاح السيسي في منتصف الليل بتوقيت صنعاء وبمشاركة نسائيّة في مجتمع شديد التحفّظ. ففي هذا التوقيت، تخلو صنعاء بالعادة من المارة الرجال أو تكاد. وجرت التحرّك هذا في الساحة نفسها التي احتضنت اعتصامات الشباب اليمني في العام 2011 للمطالبة بإسقاط حكم الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.
وفي مفارقة ذات صلة، وبعد ظهر الثامن من الشهر الجاري، خرجت أيضا في صنعاء تظاهرة ضمّت الآلاف تأييداً لشرعيّة مرسي وتنديداً بما أسمته "انقلاب العسكر" عليه وقمع الجيش لأنصاره أمام مقرّ الحرس الجمهوري المصري. وتتمثّل المفارقة برمزيّة المكان "ميدان التحرير في صنعاء" الذي كان مقراً لأنصار صالح ضدّ مناهضيه من القوى الثوريّة وأبرزها قوى الإخوان المسلمين "التجمع اليمني للإصلاح" وحلفاؤه. وقبلها، توجّه عشرات الناشطين الإسلاميّين إلى السفارة المصريّة للتنديد بما حدث لمرسي.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.