في سابقة لا نظير لها منذ العام 2003 حمل أحد السياسيّين العراقيّين على المرجعيّة الشيعيّة في النجف متهماً إياها بالسعي للسيطرة على الدولة، وهو ما أثار ردود فعل مناهضة قويّة في الأوساط السياسيّة والثقافيّة قبل الدينيّة.
وهذا السياسي هو النائب عن ائتلاف "دولة القانون" عزت الشابندر الذي كان مقرّباً من رئيس الوزراء نوري المالكي وأحد الناطقين باسم الائتلاف. وهو كان نائباً عن الكتلة المناوئة ائتلاف "العراقيّة" قبل أن يتحوّل إلى كتلة رئيس الوزراء. لكنه لم يفز في الانتخابات البرلمانيّة الأخيرة، فمنحه المالكي كرسيه البرلماني عندما اختير رئيساً للوزراء.
في تصريحَين صحافيَّين متتاليَين خلال الأسبوع الأول من شهر آب/أغسطس الجاري، قال الشابندر إن "المرجعيّة الدينيّة تحاول انتزاع موقع الولاية عن الدولة من خلال استقطاب مشاعر الناس". وأشار إلى أن "لدى المرجعيّة الدينية ومعظم رجال الدين موارد ماليّة هائلة". ثم سأل "من يحاسبهم؟ ومن هي السلطة التي تشرف على صرف الموارد الماليّة؟".
وعلى الرغم من أن المالكي تبرأ بنفسه من تصريحات الشابندر وأعطى الأوامر بأن يتوقّف عن التحدّث باسم دولة القانون، إلا أنه من المرجّح أن الشابندر لم يتصرّف لحسابه الخاص وإنما لحساب دولة القانون، وهذا ما أفصح عنه هو بنفسه عندما برّر كلامه ضدّ المرجعيّة قائلاً بأنه جاء "بعد استهانة المرجعيّة الدينيّة وممثليها في خطبهم الأخيرة، بالدولة العراقيّة ورجال السياسيّة والمسؤولين وقد اتّهموهم بانعدام الضمير". وهذه إشارة واضحة إلى قيام مرجعيّة النجف في خلال السنة الماضية بتصعيد لهجتها ضدّ النخبة السياسيّة وتحديداً الحكومة، بسبب الإخفاق المتواصل في حفظ الأمن وتقديم الخدمات العامة وتحسين مستوى المعيشة. وعلى مدى السنتَين الماضيتَين رفضت المرجعيات الكبيرة في النجف استقبال الزعماء السياسيّين المشاركين في الحكومة بسبب عدم إيفائهم بوعودهم الانتخابيّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.