تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حريق لبنان يتّسع ومرتكبه "معروف"

People inspect the damage inside one of two mosques hit by explosions in Lebanon's northern city of Tripoli, August 23, 2013. Twin explosions outside two mosques killed at least 27 people and wounded hundreds in apparently coordinated attacks in the northern Lebanese city of Tripoli on Friday, a senior health official and witnesses said. REUTERS/Mohamed Azakir  (LEBANON - Tags: POLITICS CIVIL UNREST) - RTX12U8I

علّق مسؤول أمني لبناني كبير سابق على التطوّرات الأمنيّة المتسارعة في بيروت بالقول: إذا كنت تسكن في منزل يقع وسط غابة تشهد حريقاً هائلاً يتمدّد بقفزات عملاقة تحت وقع عاصفة شديدة الرياح، وإذا كان منزلك مشلّع الأبواب والنوافذ منذ ما قبل الحريق، وإذا كنت أنت ربّ المنزل في حال خصام مع زوجتك وأولادك بحيث تتضاربون كل يوم، فهل يمكن أن تتفاجأ ذات صباح إذا ما دخل سارق إلى منزلك وسرق بعضاً من موجوداته أو حطّم شيئاً مما تبقى من أثاثه؟؟

هي حال لبنان تماماً اليوم، يتابع المسؤول السابق. فهو، مثل ذاك المنزل. والغابة المحيطة، هي منطقة الشرق الأوسط الأقرب في فوضاها إلى منطق الأدغال. والحريق المندلع، هو سلسلة الحروب الداخليّة المتفجّرة في معظم بلدان الجوار منذ عامين ونيّف. وأبوابنا ونوافذنا المشلّعة، ليست غير أزمات نظامنا اللبناني في تركيبته الطوائفيّة والإقطاعيّة. أما أهله المتضاربون، فليسوا غير هذا الهيكل العظمي المتبقّي من الدولة في لبنان، حيث يكاد الفراغ يسيطر على كلّ شيء... فهل نسأل وسط هذا المشهد من يفجّر أو يطلق الصواريخ؟؟

غير أن المسؤول الذي لعب وما زال أدواراً كبيرة في السياسة اللبنانيّة، يعود بعد تلك الصورة إلى القراءة الدقيقة لما يحصل:

انفجاران في الضاحية الجنوبيّة لبيروت في 9 تموز/يوليو المنصرم و15 آب/أغسطس الجاري، قابلهما انفجاران في مدينة طرابلس (شمال لبنان) يوم الجمعة في 23 آب/أغسطس الجاري. استهدافان لمنطقة شيعيّة، ثم استهدافان لمدينة سنيّة. أحد الانفجارَين اللذَين ضربا المنطقة الشيعيّة، حاول استهداف موقع حزبي وديني شيعي، هو "مجمّع سيّد الشهداء" التابع لحزب الله في محلّة بئر العبد في الضاحية الجنوبيّة. والانفجاران اللذان ضربا طرابلس حاولا استهداف مسجدَين سنيَّين، على مقربة من منزل مسؤول حزبي سنّي هو اللواء المتقاعد أشرف ريفي المؤيّد لفريق (رئيس الوزراء السابق سعد) الحريري... هكذا يصير التقابل والتوازي كاملاً. كأن المطلوب إعطاء صورة فعل وردّ فعل، أو سلسلة من الضربات المتقابلة لا يُعرف متى بدأت. والمطلوب بالتأكيد ألا يُعرف متى تنتهي. المهمّ أن تتهيأ الساحة اللبنانيّة لمشهد "العرقنة" بأسرع وقت وأقسى الوسائل.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish