هل يشهد اليوم الجمعة في 16 آب/أغسطس 2013 افتتاحاً عملياً وإن غير رسمي، لأوّل مطار مناطقي في لبنان؟ أم تتعطّل الخطوة لأن خلفيّاتها تتعدّى الأسباب التنمويّة وحاجات النقل وتخفي اعتبارات سياسيّة وأمنيّة وعسكريّة خطيرة بحسب ما يقول البعض؟
للجواب عن هذا السؤال، تتّجه أنظار اللبنانيّين في هذا اليوم إلى مطار بيروت القائم وسط العاصمة ووسط الجغرافيا اللبنانيّة. كذلك تتّجه أنظارهم إلى أقصى منطقة عكار الشماليّة قرب الحدود اللبنانيّة مع سوريا، حيث ثمّة مدارج ومنشآت قديمة لما يشبه مطاراً عسكرياً أو مطاراً داخلياً يُعرف باسم مطار القليعات، ويحمل رسمياً اسم مطار رينيه معوض تيمّناً باسم رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة الذي انتخب في إحدى قاعات المطار المذكور في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 1989 قبل أن يُغتال في بيروت بعد 17 يوماً من انتخابه. أما سبب الترقّب والانتظار فهو إعلان مجموعة من الناشطين السياسيّين عن تنظيمهم أوّل رحلة لطائرة مدنيّة تجاريّة بين المطارَين، أي بين المطار اللبناني الوحيد الرسمي والشرعي في قلب بيروت وبين المطار الآخر الذي لم يستخدم قط إلا لبضع رحلات قامت بها طائرات عسكريّة صغيرة أو لرحلات مدنيّة محدودة فرضتها ظروف استثنائيّة خصوصاً أثناء الحرب اللبنانيّة ما بين عامي 1989 و1990.
المنظّمون الذين عقدوا مؤتمراً صحافياً قبل يومَين للإعلان عن خطوتهم، أكّدوا ارتباطها بعمليّة خطف الطيّارَين التركيَّين على طريق مطار بيروت قبل أيام (9 آب/أغسطس الجاري)، وبالتالي تحوّل مطار بيروت برأيهم إلى منطقة غير آمنة. وهو ما قالوا أنه دفعهم إلى تنظيم هذه الرحلة الخاصة، كمحاولة منهم لفرض العمل على فتح مطار لبناني ثان، كأمر واقع مفروض على الجميع.
غير أن المسألة في خلفياتها تبدو أكثر تعقيداً من هذه المقاربة البسيطة، ذلك أن استخدام مطار القليعات لرحلات تجاريّة ومدنيّة طُرح على المستوى اللبناني الرسمي بعد أشهر قليلة على اندلاع الحرب السوريّة. فقد أوضح وزير لبناني معني بالقضيّة أن الموضوع أثير للمرّة الأولى في تشرين الأول/أكتوبر 2011، وذلك في كتاب رسمي وجّهته المديريّة العامة للطيران المدني إلى قيادة الجيش تسألها فيه عن إمكان تحويل مطارَي القليعات في الشمال ورياق في البقاع من قاعدتَين عسكريّتَين إلى مطارَين مدنيَّين وتجاريَّين. لكن جواب قيادة الجيش اللبناني جاء سلبياً، نظراً إلى حاجتها لمنشآت المطارَين، وكذلك نظراً إلى حالة مدرّجاتهما. وفي 16 كانون الثاني/يناير 2012، تكرّر عرض الموضوع، لكن هذه المرّة في مجلس الوزراء الذي قرّر تكليف وزير النقل والأشغال العامة دراسة الملف ورفع تقرير خلال شهرَين عن إمكان فتح أيّ من المطارَين. لكن شيئاً لم يتقرّر بعدها، وطوي الأمر.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.