شكّل مقتل الجنديَّين الإسرائيليَّين في الضفّة الغربيّة السبت 21 أيلول/سبتمبر الجاري في قلقيلية والأحد 22 أيلول/سبتمبر الجاري في الخليل، إضافة نوعيّة إلى حالة اللااستقرار التي تعيشها الضفّة الغربيّة منذ استئناف المفاوضات في 30 تموز/يوليو الماضي، إذ شهدت الضفّة أكثر من اقتحام لمخيّماتها من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي أسفرت عن ستّة شهداء فيها حتى يومنا هذا.
وهذا الكمّ من الأحداث المتلاحقة بات يعطي انطباعاً عاماً بأن الانتفاضة الثالثة باتت على الأبواب، ما يعني انهيار مفاوضات السلام ما بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين وعودة حركات المقاومة الفلسطينيّة المسلّحة لاستعادة نشاطها، إذ إن إسرائيل حمّلت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح مسؤوليّة مقتل الجندي في الخليل. لكن "فتح- الانتفاضة" الفصيل المنشقّ عن حركة فتح منذ عقود، سرعان ما أعلن مسؤوليّته عن هذه العمليّة التي لم يتمّ حلّ لغز ملابساتها بعد.
وكانت الصحافة الإسرائيليّة بحسب ما أفاد الصحافي عمر أبو عرقوب المتخصّص في شؤون الصحافة العبريّة لـ"المونيتور"، قد "سارعت إلى تحميل مسؤوليّة عمليّة الخليل لكتائب شهداء الأقصى المنبثقة عن حركة فتح، وشرعت بالتحريض ضدّ فتح والسلطة [الفلسطينيّة] على حدّ سواء، متّهمة الأخيرة بعدم إدانة قتل الإسرائيليّين وبأن بعض قيادات السلطة الفلسطينيّة تشارك في الحضّ [على هذا القتل]".
وما يغذّي حملة التحريض الإسرائيليّة، هي التصريحات الناريّة لعضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح وابن مدنية الخليل عباس زكي التي كانت الأكثر انتشاراً في الشارع الفلسطيني. فهو أكّد في تصريحاته الصحافيّة أن الجندي الإسرائيلي الذي قتل في الخليل "لم يكن في نزهة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.