عندما يتحوّل الغناء العراقي إلى ساحة حرب!
أسلحة وقتل وانتقام في مفردات الأغاني العراقيّة اليوم.. وأصوات مدافع وطبول حرب في ألحانها.
يقف المغنّي بالقرب من قبر ثمّ يناشد أرملة حزينة دفنت زوجها الشاب لتوّها قائلاًإن المتوفّى مدين له وسيأخذ منها قبلة على سبيل التسوية! هو مشهد من أغنية عراقيّة مصوّرة انتشرت بين الشباب على نطاق واسع، ونالت انتقادات كبيرة من قبل المثقّفين والأهالي نظراً لبذاءة كلماتها ولتحويلها لحظة الموت مادة للسخرية.
وهذه الأغنية ليست حالة شاذّة. فمنذ سنوات ونمط الغناء في العراق يتّجه ليصبح أكثر عدوانيّة في الكلمات والألحان، مع استخدام الطبول وحتى أصوات القنابل والطائرات. لكن وعلى الرغم من ذلك، فإنه يستخدم على أية حال مفردات الحياة العراقيّة ومكابداتها.
إلى ذلك، لم يعد مستغرباً في الغناء العراقي أن يغازل الحبيب حبيبته بالقول: "أنت تشبهين غارة جويّة!" أو "انتظارك يشبه الانتظار في نقطة تفتيش عسكريّة" أو "عيناك كقذيفة مدفع" أو "إني أتمنّى أن أتحوّل إلى عبوة ناسفة أمام منزلك"... فالبيئة التي يحاصرها العسكر والأسلحة من كلّ مكان، ورائحة البارود التي لا تكاد تغيب عن الشوارع بسبب التفجيرات، من المببرّات الكافية لتغيير نمط المغازلة وحتى الخطاب الشعبي العام، فتُستخدَم تلك العبارات بشكل مفرط.
بدورها، تستلهم الموسيقى الشبابيّة من هذا الواقع. فأصوات الطبول تتناغم مع أصوات المفرقعات وساحات الحرب.