لعلّ "الوليمة " في العراق باتت مصطلحاً "سياسياً" بعدما أصبحت إحدى أهمّ وسائل الكسب السياسي للفوز بالأصوات وتأكيد الولاءات. واستعداداً للانتخابات المقرّر إجراؤها في العام 2014، يشرع مرشّحون ينوون خوض تلك الانتخابات بحشد الأصوات عبر زيارات ميدانيّة للعشائر والوجوه الاجتماعيّة، تبدأ بوليمة وتنتهي بوعود بوظائف وخدمات وبتنسيق مشاريع "مقاولات".
ولا يتوانى الشيخ ماجد الكلابي في حديث إلى "المونيتور" في اللطيفية (35 كيلومتراً جنوب بغداد) عن ذكر انشغالاته الكثيرة في استقبال المرشّحين للانتخابات والاستعدادات لإقامة الولائم على هامش اللقاءات، مشدّداً على أن "الوليمة تحشّد الجمهور حول السياسي الذي لا يجد مفراً من بذل المال لإدامة التواصل عبر ’المعدة‘ مع الجمهور".
وفي مجتمع تسوده العشائريّة وتقوده الوجاهة الاجتماعيّة، يجد البعض في تناول العشاء على شرف "مرشّح" ما ظفراً كبيراً، طالما يُتوقّع له أن يكون موظفاً كبيراً ومن أهل الحلّ والعقد في إنجاز المشاريع وتوظيف العاطلين عن العمل وإبرام الصفقات.
منذ العام 2003 تحوّلت الوليمة في العراق إلى فعاليّة اجتماعيّة "مسيّسة" بقدر تعلّق الأمر بالانتخابات، ليصبح الفارق بين الوليمة كونها إحدى خواص الكرم العربي وبين الوليمة باعتبارها ظاهرة دعائيّة ومنفعة سياسيّة ضئيلاً بقدر "شعرة معاوية" التي يحرص السياسي على إبقائها مع الناس. فالوليمة أضحت المناسبة التي يحرص سياسيّو العراق على إقامتها، بحيث تُناقَش على هامشها القضايا الإشكاليّة وتُعقد خلالها التحالفات.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.