من الصعب الحديث عن تأسيس مرجعيّة دينيّة لسنّة العراق على الرغم من محاولات عديدة سجّلت منذ العام 2003 في هذا الشأن، آخرها مع بدء التظاهرات في المدن السنيّة الرئيسيّة نهاية العام الماضي 2012 وبروز الشيخ عبد الملك السعدي كمرجع للمتظاهرين السنّة الذين انشق بعضهم عن طاعته بعد شهور، على خلفيّة موقفه الرافض إنشاء إقليم سنّي في العراق.
وتجربة "هيئة علماء المسلمين" التي تأسّست في العام 2003 وترأسها الشيخ حارث الضاري، بدت في مرحلة ما وكأنها مقدّمة لظهور مرجعيّة دينيّة سنيّة متوافق عليها. لكن التجربة برمّتها تراجعت مع ظهور خلافات حول فتوى الضاري بمقاطعة انتخابات العام 2005 واتهامه من قبل شرائح سنيّة بالتسبّب بإبعاد السنّة عن المشهد التأسيسي للدولة العراقيّة ما بعد الاحتلال الأميركي، قبل أن يُتّهم من قبل حكومة المالكي الأولى بالإشراف على أعمال عنف ويغادر العراق في العام 2006.
ثمّة الكثير من الأسباب الدينيّة والفلسفيّة والتاريخيّة التي تمنع ظهور مرجعيّة سنيّة متّفق عليها على غرار المرجعيات الشيعيّة التقليديّة. لكن حظوظ الشيخ عبد الملك السعدي في تحقيق إجماع سني حول مرجعيّته كانت كبيرة بداية العام الحالي. فظهور الشيخ على كرسيه المتحرّك في 30 كانون الأول/ديسمبر 2012 أكسبه شعبيّة كبيرة في الوسط الشعبي السنّي، بل إن طبيعة خطابه الهادئ الذي حثّ على تجنّب الطائفيّة أكسبه شعبيّة حتى في الشارع الشيعي أيضاً.
لكن خطاب السعدي انتقل بشكل تدريجي من اللين إلى التشدّد في مواجهة الحكومة العراقيّة، بالتزامن مع تصاعد وتيرة التظاهرات وعدم إقدام الحكومة على خطوات عمليّة وعميقة لمعالجة مطالبها.
وهذا التشدّد ظهر بشكل أكثر وضوحاً في بيان أصدره في 28 تموز/يوليو الماضي لدى عودته من رحلة علاج استمرّت أكثر من شهرَين في تركيا.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.