إنه أسبوع لبنان في الأمم المتّحدة. مؤتمر خاص تنظّمه مجموعة من الدول أطلق عليها اسم "مجموعة الدول الداعمة للبنان". تسمية ملفتة تنبىء باهتمام أكيد وبالأخطار المحدقة بالبلد الصغير.
لا شكّ في أن مسألة اللاجئين السوريّين نظراً لهولها وحجمها، عجّلت انعقاد مؤتمر من هذا النوع، بيد أن هذا اللقاء الأممي لن يقتصر على هذا العنوان بل سوف يتعدّاه ليتناول مسائل أخرى ليس أقلّها ما يضمن استمراريّة تنفيذ القرار 1701، وهو صمّام الأمان الذي أصبح أكثر ضرورة مع استفحال الحرب في سوريا وتنامي شبح استحضار إسرائيل إلى دائرة الصراع. كذلك سيتناول مسألة دعم الجيش اللبناني وبناء قدراته لكي لا يستفيق لبنان يوماً ويجد نفسه أسير قوى الأمر الواقع، فيستسلم لها لانتفاء الخيارات البديلة. وتُعالَج أيضاً المسألة الاقتصاديّة التي وإن لم تحظَ بعد وللأسف بالاهتمام المطلوب، إلا أنها قد تقلب الطاولة على رأس الجميع.
لا شكّ في أن مسألة اللاجئين السوريّين اليوم هي الأكثر إلحاحاً. فهي قد تحدث زلزالاً على صعيد منطقة قائمة على توازنات ديموغرافيّة وطائفيّة جدّ دقيقة. والبلدان الأكثر عرضة لاهتزازات من هذا النوع هما الأردن ولبنان، والاثنان ما زالا يعانيان تداعيات النزوح الفلسطيني في منتصف القرن الماضي الذي أطاح بكل المعادلات والتوازنات.
صحيح أن النزوح السوري مختلف. وصحيح أن سوريا باقية على الخارطة الإقليميّة وإن تغيّر شكلها الإداري، فالنازحون يحملون الجنسيّة السوريّة ويملكون أوراقاً ثبوتيّة تؤكّد ذلك ولا يعانون كما النازحين الفلسطينيّين مشكلة "هويّة" كون "النكبة" وقعت في حقبة لم تشهد قيام دولة فلسطينيّة. لكن صحيح أيضاً أن أعداد النازحين السوريّين فاقت كل تقدير. فمن المتوقّع أن يأوي لبنان وحده 1.3 مليون نازح أي ما يعادل ثلث سكّانه بحلول نهاية العام الحالي 2013، وذلك وفق تقرير أصدره البنك الدولي في 24 أيلول/سبتمبر الجاري.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.