أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في خطاب متلفز في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الجاري أنه سيتوجّه إلى الولايات المتحدة الأميركيّة في نهاية الشهر الحالي، كذلك أعلن عن نيّته الترشّح لدورة ثالثة في الانتخابات المقبلة. وتَقارُن هذَين الخبرَين لم يأتِ صدفة، بل هو يُظهر محاولة المالكي الحصول على الدعم الخارجي المطلوب للترشّح في حين أن الاعتراضات على طريقة حكمه تتّسع رقعتها في داخل البلاد.
وقد ظهر سابقاً أن تولّي المالكي رئاسة الوزراء بخاصة في دورته الثانية التي رافقها جدل سياسي واسع، لم يأتِ إلا بدعم إيراني مكثّف ومباركة أميركيّة. ويبدو أن المالكي يعوّل على استمرار الدعم الإيراني والأميركي للحصول على ولاية ثالثة كرئيس للوزراء. لكن مسار الأوضاع السياسيّة والاجتماعيّة العراقيّة تُظهر بأن هذا الدعم لم يصبّ في مصلحة الطرفَين المؤثّرَين في الشأن العراقي وهو سيؤدّي إلى خسارة مصالحهما القوميّة بخصوص العراق، وذلك للأسباب الآتية:
أولاً- إن الشعب العراقي ما زال حديث العهد بالنظام الديمقراطي، وقد حذّر بخصوص أي محاولة لتكرار "الدكتاتوريّة" في البلد. وثمّة هواجس وتخوّفات كثيرة من هذا الأمر، خصوصاً وأن محاولة البرلمان العراقي منع ترشّح المالكي لولاية ثالثة ووجِهَت بالرفض من قبل المحكمة الاتحاديّة المتّهمة بتواطئها مع رئاسة الوزراء. ويأتي ذلك بالإضافة إلى تصريح المالكي الأخير القائل بأن نجله أحمد يضطلع بمسؤوليات أمنيّة وسياسيّة كبيرة في مكتبه، ما أثار حفيظة الشارع العراقي وعدد كبير من القادة السياسيّين. وهؤلاء ليسوا فقط من بين معارضي المالكي، بل هم أيضاً بعض قادة حزب الدعوة الذي يمثّله المالكي في الحكومة الحاليّة.
ثانياً- إن الأزمة الطائفيّة المتفاقمة في المنطقة ارتبطت بشكل جاد بالوضع العراقي، الذي هو هشٌ من الأساس. وقد ساعدت طريقة حكم المالكي بالرجوع إلى الأزمة الطائفيّة في العراق بعدما كانت قد هدأت طوال السنوات الماضية، وذلك من خلال استخدام أساليب مثيرة للحساسية في ما يتعلّق بإزاحة منافسيه من السلطة واستخدامه تعابير تُفهَم بطريقة طائفيّة من قبل معارضيه. يُضاف ذلك إلى عجزه عن تطبيق القانون بخصوص المتمرّدين ومثيري الفتنة الطائفيّة، من قبيل الميليشيات ومن أمثال الخطباء والناشطين المحفّزين للعنف الطائفي.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.