مع ازدياد أعداد القتلى في العراق في خلال الأشهر القليلة الماضية، راحت "ثلاجات الموتى" تستعيد الذاكرة من جديد، بعدما كانت قد انحسرت "موجات الجثث" بعض الشيء في السنتَين الماضيتَين من دون أن تغيب تماماً.
وللعراقيّين مع "مكان الموت البارد" هذا المشبع بخليط من رائحة الكافور والأجساد المتعفّنة، حكايات من الحزن ومواقف من الألم يروي بعض تفاصيلها حاتم حسن لـ"المونيتور" من المحموديّة (15 كيلومتراً جنوب بغداد). فهو راح يبحث عن جثّة شقيقه المفقود منذ شهرَين متنقلاً في ردهات المستشفيات ودوائر الطبّ العدلي، حتى وجدها محفوظة في ثلاجة للجثث في مستشفى النعمان في الأعظميّة في بغداد. كان شقيقه ملقى هناك بملابسه التي كان يرتديها قبل وفاته، ما جعل همّ حسن ينحسر قليلاً لينشغل بما هو أهمّ: من هي الجهة التي قتلت شقيقه الأكبر؟
ولا يعبأ العراقيّون بـ"المكان" أيضاً، بل بما يجري في داخله بعدما صار أمر معاودته حدثاً شبه يومي وقد حصدت الحروب منذ الحرب العراقيّة-الإيرانيّة (1980- 1988) وما تلاها الملايين منهم، جاعلة من "الثلاجة" رمزاً للمجهول والبحث عن ألغازه بين الجثث.
وارد بدر السالم وهو أحد الأدباء العراقيّين، يفرد في رواية "عجائب بغداد" مساحات للجثث المجهولة الهويّة. فيها، تبحث المراسلة الأجنبيّة ميريام عن غائب في ثلاجة الجثث وتقول "عدنا من ثلاجة الموتى، كان كلّ شيء بشعاً، قتلى بلا هويات، والقتل على الهويّة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.