في حين أن الحكومة العراقية في غيبوبة تامة عن التخطيط لردم الهوة بين مكونات الشعب العراقي وتكتفي بعقد مؤتمرات احتفالية بهذا الخصوص، قام شباب عراقيون متطوعون بفتح ابواب التواصل فيما بينهم ليبنوا مشروع مواطنة حقيقة على أرض الواقع. هؤلاء الشباب ينتمون الى طوائف عراقية مختلفة تعرفوا فيما بينهم خلال فعاليات مؤسسة مسارات الناشطة في مجال حماية الأقليات العراقية. واستمر التعارف الى ايجاد شبكة تعاون واسعة بينهم شملت مختلف مناطق العراق. وقد سموا انفسهم "سفراء المواطنة" حيث يعتبر كل منهم نفسه ممثلاً رسمياً للمواطنة العراقية ومسؤولاً تطوعياً عن نشر ثقافة التعايش المشترك بين أطياف المجتمع العراقي.
تتكون المجموعة من: زهير الايزيدي، حسين الشبكي، التؤامان المندائيان انسجام واتفاق، احمد التركماني، منى البهائية، مروج الكردية، لارا المسيحية، سيف الأنباري، وسام ووجود من ذوات البشرة السوداء، مهند السومري واحمد الأكحل من المحافظات الجنوبية وآخرين. وهكذا مثلت المجموعة معظم الهويات المتنوعة العراقية من انتماءات قومية، دينية ومناطقية.
وتهدف المجموعة الى تصحيح الصور النمطية للآخر في المجتمع العراقي من خلال التعارف المباشر والمناقشة البناءة. يقوم كل واحد منهم بتشكيل فريق منتخب من أبناء محافظته ليقدم لهم رؤية شاملة عن التنوع العراقي وصورة موضوعية عن المكونات العراقية وأسس ومبادئ المواطنة ضمن ورشات تخصصية. ومن ثم تنتهي كل دورة بزيارة الى أماكن مقدسة للديانات الأخرى ليتم التعريف بهم مباشرة والحديث مع رجال الطوائف الأخرى. وتستغرق كل دورة فترة اسبوع ليتبعها دورات أخرى بمشاركة اعضاء جدد. وهكذا تتوسع الشبكة الاجتماعية للعلاقات بين اتباع الطوائف والاديان العراقية بشكل مباشر ومستمر.
وقد أجرى المونيتور لقاءات مع بعض اعضاء هذه المجموعة للاطلاع على تفاصيل عملهم. فقد صرحت لارا بأنها عملت حتى الآن مع 20 شاب وشابة من مسيحيين وايزيديين وشبك؛ قامت بتقديم نبذة مختصرة عن الاقليات في العراق الموجودين حاليا والمنقرضين مثل اليهود وشرح بعض المعتقدات الخاطئة بخصوص كل ديانة. وفي المرحلة الثانية أخذت بهم الى دير الربان هرمزد في ناحية القوش للقاء مع رجل دين مسيحي تحدث لهم حول التسامح ومحبة الاخر في هذه الديانة، ومن ثم معبد لالش شمال قضاء شيخان ليلتقوا مع خبير ايزيدي تحدث لهم عن ديانته وتصحیح بعض المفاهيم الخاطئة عنها. وأخيراً الى أحد الجوامع الاسلامية ليتحدث لهم الشيخ بأن ما يحدث من ارهاب في العراق لا يمت بصلة الى هذا الدين وان القائمين به هم مجرمون بعيدون تماما عن جوهر الديانات كلها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.