تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قائد ميليشيا البعث السورية: من الفقر المدقع إلى الثراء الفاحش

أتاحت الحرب الأهلية لبعض الأشخاص ذوي الذهنية العسكرية تحقيق أرباح طائلة جمعوها من بؤس ملايين السوريين.

A soldier loyal to Syria's President Bashar al-Assad holds his weapon as he stands near a military vehicle in Tel Hasel, Aleppo province after capturing it from rebels November 15, 2013. State television aired a report on Friday it said was filmed in the centre of the town of Tel Hasel, 10 km (6 miles) south-east of Aleppo. The town is the third on the road to Aleppo to be taken by Assad's forces this month after the capture of Safira, close to a former chemical weapons site, and Tel Arn. REUTERS/George Our

حلب، سوريا - عندما التقيت نضال أول مرة قبل بضع سنوات، بدا لي لطيفاً ومتواضعاً. كان يعمل في شركة خاصة بعد الظهر لتأمين متطلّبات العيش، شأنه في ذلك شأن معظم الموظفين الحكوميين الذين يتقاضون أجوراً متدنّية في سوريا. لم يكن يوحي بشيء استثنائي أو خارج عن المألوف؛ بل كان مجرد شخص عادي من معارفي. لكن الحرب الأهلية كانت كافية لإحداث فارق كبير في غضون سنوات قليلة. فقد راح نضال الجالس قبالتي في مقهى عصري في الجزء الغربي من حلب في أيار/مايو الماضي، يخبرني عن صعوده إلى منصب قيادي رفيع في كتائب البعث ويتباهى بمآثره ومعاركه وانتصاراته.

كتائب البعث هي في شكل أساسي ميليشيا مؤلّفة من أعضاء من حزب البعث موالين للنظام، وجميعهم متطوّعون. أنشئت هذه الكتائب في مدينة حلب بعيد دخول الثوّار إليها وسيطرتهم على الجزء الأكبر من قسمها الشرقي. وقد نُشِرت كتائب البعث في البداية لحراسة المباني الحكومية والمنشآت الحيوية، إلا أن دورها تعزّز مع تزايد أعدادها وقوّتها.

وذاع صيتها مع تحقيقها سلسلة من النجاحات في العديد من مناطق القتال الأساسية، والتي غطّت على انتصارات وحدات الجيش النظامي. يدينون بفاعليتهم في المعارك إلى التدريب الذي يخضعون له بإشراف الحرس الجمهوري النخبوي، وكذلك إلى العقيدة التي تحرّكهم. تقنياً، لا يزالون ميليشيا مدنية تتألّف في الجزء الأكبر منها من موالين لحزب البعث يؤمنون بشدّة بعقيدة حزبهم ويعتبرون أنهم يحاربون من أجل بلادهم في مواجهة إرهابيين أجانب ومحليين - إنهم قوميون مغالون بقوميتهم إذا صحّ التعبير.

انطلاقاً من هذا الاقتناع وهذا الحافز، تتفوّق كتائب البعث على وحدات الجيش النظامية، لا سيما تلك التي تتألّف في شكل أساسي من المجنّدين. ولهذا استُخدِمت في قيادة عدد كبير من العمليات الهجومية في المناطق التي يسيطر عليها الثوّار، بما في ذلك في أحياء حلب القديمة والليرمون والشيخ سعيد والشيخ مقصود وصلاح الدين.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish