هل الإسلام السياسي الشيعي يتّجه نحو العلمانيّة؟
تواجه طروحات الإسلام السياسي الشيعي تحدّي القبول من قبل الشارع الشيعي ذاته، قبل أن تواجه رفضاً متوقّعاً من بقيّة القوميات والمذاهب في العراق.
وكان آخر المواقف الشيعيّة، اللامبالاة التي واجهها مشروع حزب الفضيلة الشيعي لإقرار قانونَي الأحوال الشخصيّة والقضاء الجعفريَّين، وذلك من قبل القوى الأخرى في دائرة الإسلام السياسي الشيعي مثل التيار الصدري وحزب الدعوة والمجلس الأعلى الإسلامي العراقي، فضلاً عن انتقادات لاذعة وجّهها مراجع دين شيعة لهذَين المشروعَين.
والواقع أن الشيعة طالما تأرجحوا بين توجّهَين رئيسيَّين: الأول يدعو إلى تكوين هوية شيعيّة سياسيّة مستقلة، والثاني يدعو إلى شكل من أشكال علمنة الدولة ومشاركة الجميع في بنائها.
وبالإمكان التطرّق إلى أمثلة تاريخيّة ومعاصرة عديدة للتوجّه الأيديولوجي الأول، بدءاً من انسحاب الشيعة كلياً من المشاركة السياسيّة في العشرينيات من القرن الماضي وصولاً إلى دعوة أحمد الجلبي لتأسيس البيت الشيعي قبل سقوط نظام الرئيس الراحل صدّام حسين ودعوة المجلس الأعلى لإنشاء إقليم شيعي في وسط العراق وجنوبه.