البابا فرنسيس في مواجهة اللامبالاة والتهكّم
في يوم عيد الشكر، في ظلّ الحروب الأهليّة المأساويّة والسلوك السياسيّ المتهوّر في أنحاء كثيرة من العالم وإحجام العالم بأسره عن محاربة الفقر، أدّى البابا فرنسيس دور المرشد العظيم في مواجهة اللامبالاة والتهكّم. وبالتالي، من الممكن الاعتراف للحبر الأعظم بدوره الشافي الجديد وشكره، وفي الوقت نفسه مواجهة مسائل عاجلة تمّ التغاضي عنها وتهميشها ومشاكل نزاعيّة مهمّة لم يتمّ التطرّق إليها.
تشكّل مبادرات البابا فرنسيس الشجاعة في إدانة "عبادة المال" سابقة في خطابات الفاتيكان. فقد قال إنّ "البعض ما زال يدافع عن نظرّيات التدفّق البطيء (أو التنقيط) في الاقتصاد. (...) وهذا الرأي يعبّر عن ثقة عمياء وساذجة في النوايا الحسنة لمَن يمسكون بزمام الاقتصاد".
إلى ذلك، تشكّل أقواله مساهمة عظيمة في إطلاق حوار مهمّ ومطلوب إلى حدّ كبير حول ردم الهوّة ما بين ثروة الأقليّة وفقر الأكثريّة.
وفي ظلّ الآثار المأساويّة على نوعيّة الحياة خصوصاً في البلدان المتطوّرة المختلفة، يُعتبَر خطاب البابا الجديد وصفة لتحويل ما هو مثاليّ إلى واقع والظلم السائد إلى خطوات مهمّة باتّجاه العدالة. بتعبير آخر، إنّ ما يُعتبر مثاليّاً لا يمكن أن يكون بعد اليوم بديلاً عن الواقع.