تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الوساطات في اليمن: تقليد يقتل هيبة الدولة

Pro-army tribesmen man a checkpoint on a road leading to Lawdar town in the southern Yemeni province of Abyan June 19, 2012. Al Qaeda-linked militants retreated from Lawdar last month after encountering stiff resistance from pro-army tribal fighters, who have arranged themselves into popular committees to defend their town against attempts by the militants to control it. Yemen's army recaptured the last al Qaeda stronghold in restive Abyan province on Friday in a major advance in its U.S.-backed offensive t

لليمن استثناءاته الفريدة مجتمعا ودولة, فالخلافات الشخصية التي تحل على يد الشخصيات الاجتماعية أكثر من تلك التي تصل إلى أجهزة الدولة الرسمية وأروقة القضاء ,وتمتلك البلاد قوانين غير مكتوبة تسمى (الأعراف) تكون مرجعية حل الخلافات مهما كان نوعها,ولا زالت سلطتها أقوى وأوسع من سلطة القوانين الرسمية.

ومن المعتاد أن ترى رجل المرور في شوارع صنعاء ينهي خلافا ناتجا عن تصادم سيارتين وفقا للقاعدة الشهيرة هناك"ثلثين وثلث" أي يتحمل المخطئ المتسبب الرئيسي في التصادم ثلثي كلفة إصلاح سيارة الضحية الذي تعرض للصدم ,بينما يتحمل الضحية الثلث المتبقي,وهذا طبعا خلافا للقانون لكنه القاعدة التي تتسبب يوميا في تهميش سلطة الدولة والعودة إلى مربع القبيلة والعرف الاجتماعي القائم على إرضاء الطرفين المتخاصمين غالبا. لايختلف الامر كثيراً حتى في القضايا الوطنية العريضة ، فالمبادرة الخليجية القائمة على مناصفة السلطة ، تشبه الى حد كبير مبدأ رجل المرور المتلخص في "ثلثين وثلث".

وفقا لهذه الثقافة فإن هذه الثقافة أصبحت نهجا للدولة التي فشلت إلى حد كبير في تطبيق قوانينها التي سنتها ويجب أن تنفذها وتحميها ,واتجهت بالمقابل إلى خيارات الأعراف والحلول الوسطية وسلطتها,حتى لو كان الثمن هو سيادة القانون وهيبة الدولة نفسها فأصبحت لجان الوساطة المشكلة من الدولة تحل محل الدولة التي تكون طرفا في النزاع المراد إنهاءه في أحيان كثيرة, إذ تلجأ الدولة لتكليف مجموعة من الشخصيات القبلية والسياسية ,وأحيانا العسكرية (تسمى لجنة وساطة) لتقوم بحل النزاعات بين جماعات مسلحة تعتبر خارج قوانين الدولة , وتمتلك أسلحة ثقيلة أيضا رغم تجريم القانون لذلك, وبدلا من عمل سلطات الأمن على نزع أسلحتها , وإجبارها على نهج السلوك المدني لحل خلافاتها , تقوم بتوسيط هذه الشخصيات للوصول إلى حلول وسطية ترضي الطرفين ,ودائما ما تكون حلولا مؤقتة لا تستمر إلا لفترات قصيرة وهي حلول تؤحل النزاعات والحروب ولا تنهيها ابدا.

هذه الوساطات المتكررة تقترح أحيانا دفع مبالغ مالية لعصابات تخريبية تقوم بتدمير خطوط الطاقة الكهربائية ,وأنابيب النفط ,أو بخطف أجانب يقيمون على الأراضي اليمنية ,ليس بينهم مبين الخاطفين أي خلافات سابقة ,لتكف عن ممارسة التخريب , وهذا الأمر دفع ببعض المسلحين للقيام بالتخريب طمعا في الحصول على أموال من خزينة الدولة.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish