أناشيد عاشوراء في العراق.. الطقس الديني باعتباره تقليداً اجتماعياً
في حين صبغت المظاهر الدينيّة، البصريّة والصوتيّة، البيئة العامة، فإنها انصهرت في تفاصيل الحياة الخاصة بالأسرة العراقيّة بعدما اكتسبت صفة التقليد الاجتماعي، عدا كونها طقساً دينياً.
يتوفّر في متجر "فاطمة" في محافظة بابل جنوب العراق، العشرات من الأقراص المدمجة التي تحتوي على أناشيد دينيّة وقصائد حسينيّة، وذلك في ظلّ انحسار ملحوظ للأغاني العاطفيّة التي كانت تنتشر في الشارع العراقي قبل العام 2003.
وإذ يقول صاحب المتجر عباس كامل لـ"المونيتور" إن "بيع أقراص الأناشيد الدينيّة بين أفراد الطائفة الشيعيّة يبلغ أوجّه في أيام عاشوراء العشرة، والمناسبات الدينيّة الاخرى"، فإنه يشير إلى أن "بقيّة أيام السنة تشهد الظاهرة ذاتها، لكن بدرجة أقلّ".
ويحيي المسلمون الشيعة مراسم عاشوراء في كلّ عام على مدى عشرة أيام، لتنتهي في اليوم العاشر من شهر محرّم في التقويم الهجري، وهو اليوم الذي قُتل فيه الحسين بن علي حفيد النبي محمد في واقعة "الطف" في كربلاء جنوب بغداد.
وفي الطريق من بغداد إلى بابل حيث سيارات الأجرة تتسابق على نقل الركاب قاطعة المسافة بين المدينتَين البالغة نحو مائة كيلومتر، يشغّل السائق رضا الأسدي المذياع فيدور القرص المدمج الخاص بأغاني المنشد الديني باسم الكربلائي.