وسط التطوّرات الإيجابيّة والسلبيّة المحيطة بلبنان هذه الأيام، وعلى الرغم من الترقّب والقلق حيال استحقاقاته الدستوريّة المقبلة من تشكيل حكومة وانتخابات رئاسيّة، يبرز خبر انعقاد اجتماع مسيحي في بيروت للبحث في أمور قد لا تقلّ قلقاً عن سواها لكنها بالتأكيد أكثر إلحاحاً وعجلة.
الاجتماع مقرّر عقده صباح الأربعاء في 18 كانون الأول/ديسمبر 2013، في مقام ديني مسيحي شهير معروف باسم سيّدة لبنان في حريصا شمال شرق بيروت. الجهة الداعية باتت تحمل اسماً تنظيمياً هو "اللقاء المسيحي – لبنان". وهو عبارة عن تجمّع واسع من القوى الحزبيّة والشخصيات السياسيّة المستقلة البارزة في الوسط المسيحي، من بينها "التيار الوطني الحر" بزعامة الجنرال ميشال عون رئيس أكبر كتلة وزاريّة ونيابيّة مسيحيّة وحزب الطاشناق الممثل للغالبيّة الساحقة من المسيحيّين الأرمن بالإضافة إلى تنظيمات أخرى تمثل كل الجماعات المسيحيّة الأخرى في لبنان. علماً أن هذه الحركة كانت قد انطلقت للمرّة الأولى في الثاني من أيلول/سبتمبر الماضي. وكان لافتاً أن اجتماعها تميّز بمشاركة ممثلين عن كبرى الكنائس اللبنانيّة، إذ تصدّر الاجتماع عدد كبير من الأساقفة كممثلين لرؤساء كنائسهم. بعدها جاءت الخطوة الثانية لهذه الحركة، يومَي الثاني منتشرين الثاني/نوفمبر الماضي والثالث منه. فقد نظّم "اللقاء المسيحي" مؤتمراً مشرقياً شاركت فيه إلى جانب الكنائس اللبنانيّة وأعضاء اللقاء نفسه، وفود من الجماعات المسيحيّة في دول المشرق، من مصر والعراق والأردن وفلسطين وسوريا وطبعاً لبنان. وتخلّل المؤتمر حضور دبلوماسي غربي لافت، جلس مستمعاً إلى شهادات مسيحيّي المنطقة ومعاناتهم، قبل أن يختتم المؤتمر الحاشد بإعلان وثيقة "اللقاء المسيحي" وتأسيس إطاره المشرقي على مستوى البلدان الستة.
هذا الأربعاء (18 كانون الأول/ديسمبر الجاري) يعود اللقاء نفسه للاجتماع، وعلى جدول أعماله بحسب ما كشف المنظمون لـ"المونيتور" مسألتان: أولاً الاعتداءات التي تواجه المسيحيّين في سوريا. وثانياً الخوف من وصول الحالة الجهاديّة الإرهابيّة إلى لبنان، واحتمال استهدافها المناطق المسيحيّة، على أثر مؤشرات اعتبرت مقلقة على هذا الصعيد.
فعلى الصعيد السوري يتصدّر جدول أعمال اللقاء قلق المجتمعين حول مصير 11 راهبة كانت جماعة إسلاميّة سنيّة جهاديّة قد اختطفتهنّ من ديرهنّ في معلولا شمال شرق دمشق، واحتجزتهنّ في مكان مجهول في داخل سوريا. وكان ظهور الراهبات المختطفات عبر شريط مصوّر أثناء احتجازهنّ على شاشة فضائيّة "الجزيرة" القطريّة، موضع غضب واستنكار عارمَين في الوسط المسيحي. فعلى الرغم من اطمئنان الرأي العام إلى بقاء الراهبات على قيد الحياة، لوحظ بوضوح ظاهر أن الراهبات المحتجزات كنّ يتحدثنّ بحضور محتجزيهنّ، وقد انتُزعت صلبانهنّ عن صدروهنّ. وهو أمر يؤكّد الهويّة الأصوليّة الجهاديّة للخاطفين، ويزيد القلق حول مصير الراهبات. علماً أن الرواية التي حاول بعض أوساط المعارضات السوريّة المسلحة تسويقها، عن كون الراهبات "في ضيافة الثوار لحمايتهنّ من الخطر المحدق بمكان أديرتهنّ".. لم تقنع كثيرين. ذلك أن أخباراً صدرت في وسائل الإعلام فور احتجاز الراهبات عن أن المسلحين الجهاديّين يريدون مقايضتهنّ بمعتقلات في السجون السوريّة. وتردّد أن هؤلاء يفاوضون الفاتيكان حول الأمر. حتى أن خبراً صحافياً أشار إلى أن رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة كلّف مدير الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم زيارة الدوحة لتوسيط المسؤولين القطريّين في موضوع إطلاق سراح الراهبات. علماً أن صيغة "الضيافة" هذه كانت قد استخدمت عندما خطف 11 لبنانياً في منطقة أعزاز، وقد استمر هؤلاء في تلك "الضيافة" أكثر من 15 شهراً قبل أن يتمّ إطلاق سراحهم بوساطة قطريّة ونتيجة ضغط لبناني على تركيا تمثّل بخطف مواطنَين تركيَّين في بيروت.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.