لم يعد خافياً على أحد أن التفجيرات الإرهابيّة التي استهدفت الضاحية الجنوبيّة لبيروت والبقاع منذ صيف العام 2013 والتي تبعها تهديد كلّ من "جبهة النصرة في لبنان" و"الدولة الإسلاميّة في العراق والشام" (داعش) باعتداءات جديدة في المناطق الشيعيّة التي تشكّل بيئة حاضنة لحزب الله، قد أربكت سكان هذه المناطق وخصوصاً في الضاحية والبقاع.
بل يمكن القول إن عدداً كبيراً من السكان المدنيّين الآمنين صاروا يعيشون "فوبيا" الانفجارات وينتظرون بخوف الانفجار التالي، على الرغم من وجود فئة كبيرة منهم مؤيّدة لحزب الله على المستويَين الديني والسياسي. وتعتبر هذه التضحيات ضروريّة في خدمة هذا الخط السياسي–الديني، وهي تضحيات في سبيل الله لحفظ مذهب أهل بيت النبي في مواجهة الأصوليّين الوهابيّين التكفيريّين.
أحمد حسام، مهندس ديكور مناصر لحزب الله. هو يقيم في منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبيّة التي استهدفت بأربعة انفجارات في خلال نحو ستة أشهر، كانت حصيلتها أكثر من 35 قتيلاً وعشرات الجرحى. يقول لـ"المونيتور" إنه يسلّم أمره لله ويتّكل عليه ولا يفكر في الانفجار التالي وكيف يتجنّبه. يضيف أنه يعرف أن من شبه المستحيل منع التفجيرات الانتحاريّة، متوقّعاً استمرارها في المدى المنظور.
علي مهدي، تاجر يملك متجراً للألبسة في شارع بئر العبد في حارة حريك. هو يشكو لـ"المونيتور" تأثّر تجارته بالتفجيرات الأخيرة نتيجة خوف بعض الزبائن من زيارة المنطقة وعدم تمكّن زبائن آخرين من ركن سياراتهم بسبب الإجراءات الأمنيّة المطبّقة فيها. ويقول علي إن التجارة تراجعت في لبنان منذ بداية الأزمة السوريّة لكنها تزداد سوءاً كلما طالت الأزمة وكلما امتدت شرارة الحرب أو التفجيرات إلى لبنان، وخصوصاً إلى الضاحية. لكنه – مع ذلك – يعتبر أن هذه ضريبة ينبغي دفعها في هذه الحرب الوحشيّة ضدّ "المقاومة" وبيئتها الحاضنة وأن المال يهون أمام تضحيات الشهداء والجرحى.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.