سعت جماعة الإخوان المسلمين منذ ثورة 30 يونيو (2013) حتى الآن وبكلّ الطرق الممكنة، إلى مواجهة النظام المصري. وكان التحدي الأصعب والمعركة الأهمّ: خارطة الطريق. لكن في ظلّ نجاح الاستفتاء على الدستور ومشاركة أطياف الشعب المصري المختلفة فيه، وجد الإخوان أنفسهم في مأزق. لذلك، سعت الجماعة إلى الاستقواء بالخارج بعد إعلانها تسليم الفريق القانوني الدولي ملف إلى المحكمة الجنائيّة الدوليّة لمحاسبة القيادات المصريّة الحاليّة، في ما تعتبره ورقة ضغط على النظام المصري.
فقد تزامن إعلان تأجيل محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي إلى الأوّل من شباط/فبراير المقبل بسبب سوء الأحوال الجويّة، مع إصدار جماعة الإخوان المسلمين بيان يشكّك في الأسباب المقدّمة لعدم انعقاد المحكمة ويقول بأن الحقيقة هي في خشية ما أسمته الجماعة "اشتعال ثورة غضب شعبيّة جديدة". وقد طالبت الجماعة في هذا البيان تدخّل المنظمات الحقوقيّة في العالم ومعها الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة بان كي مون.
وعلى الرغم من محاولات الإخوان الحثيثة منذ سقوط نظامهم في الثالث من تموز/يوليو الماضي لتدويل الأزمة المصريّة، إلا أنهم لم يلجأوا إلى خيار التدويل إلا حين اعتبروه ورقة ضغط أخيرة على النظام، بخاصة بعد أن أدلى 98.1% من الناخبين بأصواتهم لصالح الدستور الجديد في الاستفتاء الذي جرى قبل أيام. ومن ثمَّ لم تعد الصناديق التي كان يراهن الإخوان عليها لكسب شعبيّتهم، مُجدية. في الوقت ذاته، تسعى الجماعة ربما إلى "التشويش" على الاتهامات التي يواجهها الرئيس المعزول مرسي، ومنها قضيّة "قصر الاتحاديّة" في كانون الأول/ديسمبر من العام 2012 بعد الاحتجاجات التي وقعت بين مؤيدي النظام ومعارضيه على خلفيّة إصدار مرسي إعلاناً دستورياً يمنحه سلطات واسعة، ليتحوّل من كونه متهماً إلى "ضحيّة" أمام المجتمع الدولي وقد سُلِبت منه شرعيّته.
وفي هذا السياق، يرى أستاذ العلوم السياسيّة في الأكاديميّة العربيّة المفتوحة الدكتور عصام عبد الشافي في حديث إلى "المونيتور" أن اللجوء إلى المحكمة الجنائيّة الدوليّة ما هو إلا وسيلة من وسائل تشديد الضغوط الإعلاميّة الخارجيّة، لأن إجراءات المحكمة شديدة التعقيد من ناحية، ومن ناحية أخرى إذا ما تمكّنت من إصدار أحكام فإن ذلك سيتطلّب سنوات عدّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.