رفح، جنوب قطاع غزّة- ليس بعيداً عن بوابة معبر رفح البري التي يقف أمامها آلاف المسافرين نتيجة إغلاقه من قبل السلطات المصريّة، يمتدّ مطار غزّة الدولي على مساحة تبلغ 2.35 كيلومتراً مربعاً. هناك، تقوم ثلاثة مباني ضخمة مزيّنة بالفسيفساء المغربيّة. واحد لكبار الزوار تعلوه قبّة ذهبيّة، والثاني صالة للمسافرين المغادرين والقادمين، والأخير مبنى إداري للخطوط الجويّة الفلسطينيّة. وخلف هذه المباني، يقع مدرج طويل لهبوط الطائرات وإقلاعها، ناهيك ببوابة كبيرة رئيسيّة وأخرى فرعيّة.
من بعيد، يُخيّل إليك أن العمل جار في تلك المباني. لكنك كلما اقتربت أكثر، تأكدت من الخراب. فلا مسافرين ولا طائرات، أما المباني فتظهر عليها آثار القصف واضحة وهي فارغة من كل شيء ما عدا هيكلها الخارجي. حتى المهبط سُرقت حجارته وأصبح مرتعاً تغطيه حشائش الشتاء الخضراء التي ترعاها أغنام البدو الذين يسكنون بالقرب من المطار.
هذا ما آلت إليه حال المطار منذ أن قامت الجرافات الإسرائيليّة في الرابع من كانون الأول/ديسمبر من العام 2001 بالتجريف، وبعدها بثمانية أيام قصفت الطائرات الإسرائيليّة برج الرادار ليأتي الهجوم التالي بتاريخ 15 كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه. وقد أدى كل ذلك إلى التدمير الكامل لمدرج المطار. وفي تاريخ 26 حزيران/يونيو 2006، احتل الجيش الإسرائيلي منشآت المطار واستخدمها كقاعدة عسكريّة.
وكانت جولة لـ"المونيتور" في أرجاء المطار الخالي تماماً من البشر والذي أصبح جزء منه مكباً للقمامة. ظلّ ما تبقى من مبنى كبار الزوار بقبّته الذهبيّة وفسيفسائه، الشاهد الوحيد على تميّز نسق عمارته. لكن جيفة الحصان النافق الملقى بجوار المبنى، تذكّر الناظر بما آل إليه حاضره.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.