تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إجحاف بحقّ نساء السياسة في العراق

على الرغم من أن الدستور يقرّ بكوتا نسائيّة، إلا أن المرأة لم تضطلع بدورها كما يجب في الحياة السياسيّة العراقيّة.

An Iraqi Marsh Arab stands as British soldiers patrol in Iraq's southern marshlands near Basra December 16, 2005, a day after [elections for the country's first full-term parliament since Saddam Hussein's overthrow. Millions of ballot papers were being counted and recounted on Friday as Iraqis celebrated a peaceful election that saw rebellious Sunni Arabs join in for the first time, pushing turnout close to 70 percent.] - RTXO2IL

بعد منتصف سبعينيات القرن الماضي حين اشتدت المطالبات بإنصاف المرأة كي تنال حقّها الطبيعي في مختلف مناحي الحياة العراقيّة، السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والعسكريّة، صدرت حزمة قرارات متّسقة مع هذه المطالبات. وعلى سبيل المثال تعديلات قانون الأحوال الشخصيّة الذي منح المرأة حقّ إقامة دعوى التفريق (الطلاق) ومنع الرجل من الزواج بامرأة ثانية إلا بموافقة خطيّة من الزوجة الأولى، كذلك فتح باب التطوّع أمام المرأة في سلك الشرطة وقوات الجيش ليصبح من الطبيعي أن يرى العراقيّون النساء كضابطات في الجيش والشرطة.

لكن الربع الأخير من القرن الماضي شهد نكوصاً ملحوظاً في تقدّم المرأة العراقيّة، وأصبحت العودة إلى بيت الحريم إحدى معالم تلك المرحلة. فقد انطفأت شعلة العمل السياسي والمدني بعد أن تعرّضت لهجوم شرس من قبل نظام الرئيس الراحل صدّام حسين تُرجِم بملاحقة قيادات الأحزاب اليساريّة والدينيّة وقواعدها. كذلك حشر الوضع الاقتصادي المتردّي الذي نجم عن الحصار الاقتصادي الذي فرضه مجلس الأمن على العراق إثر دخول قواته الكويت، المرأة بين خيارَين، أحلاهما مرّ. والخياران هما إما المكوث في البيت والتفرّغ للأعمال المنزليّة وتربية الأطفال، وإما الاستمرار في الوظيفة الحكوميّة التي أصبحت مرتباتها الشهريّة لا تكفي لسدّ أجور المواصلات، ما اضطرّ معظم النساء إلى الرضوخ للخيار الأوّل.

لكن التغيير الدراماتيكي في بنية النظام السياسي الذي ولد من رحم الغزو الأميركي للعراق والإطاحة بنظام الرئيس صدّام حسين في نيسان/أبريل من العام 2003، خلق فرصة ذهبيّة لعودة المرأة العراقيّة إلى الحياة السياسيّة والمدنيّة. فقد حدّد قانون الانتخابات العراقي -وفق مبدأ الكوتا- ما لا يقلّ عن 25% من مجموع مقاعد البرلمان للنساء.

صحيح أن الاحزاب السياسيّة المشاركة في العمليّة السياسيّة وظّفت هذه الكوتا لزيادة عدد مقاعدها البرلمانيّة من خلال إشراك نساء لا يتّصفن بالكفاءة والثقافة المناسبتَين لهذه المهمة، خصوصاً في الانتخابات البرلمانيّة الأولى التي جرت في العام 2005، إلا أنه من الصحيح أيضاً أن بعض النائبات أثبتن حضوراً لافتاً من خلال المناقشات والاستجوابات البرلمانيّة، وبتن يسبّبن صداعاً لرئيس المجلس ورؤساء اللجان البرلمانيّة. وهو الأمر الذي حدا ببعضهن إلى المطالبة بأن تكون نسبة التمثيل النسائي في البرلمان مقاربة لنسبة تمثيلهن السكاني وفتَح شهيّة البعض الآخر للمطالبة بالمناصب المهمّة في البلاد كمنصب نائب رئيس الجمهوريّة أو رئيس البرلمان. 

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish