بإعلان قوات الجيش العراقي سيطرتها على منطقة جزيرة الخالديّة التي تقع بين الفلوجة والرمادي في محافظة الأنبار، تكون قد أمسكت بعقدة إستراتيجيّة يعتمد عليها تنظيم "القاعدة" منذ سنوات لإدامة زخم وجوده وتحرّكه في محيط جغرافي معقّد يمتدّ من الأنبار إلى صلاح الدين والموصل شمالاً وإلى بغداد وديالى شرقاً.
لكن السيطرة على الخالديّة التي تقع على نهر الفرات وتضمّ مجموعة قرى تحيطها بيئات زراعيّة وصحراويّة تمتدّ جنوباً باتجاه الصحراء الغربيّة وشمالاً باتجاه صحراء الجزيرة في صلاح الدين، ليست مهمّة يسيرة. فمجرّد خروج عناصر القاعدة من المنطقة لا يعني أن الوجود الرسمي فيها يمكن أن يكون مستقراً.
وكانت قيادة عمليات الأنبار ووزارة الداخليّة العراقيّة قد أعلنتا في 20 كانون الثاني/يناير الجاري عن اقتحام منطقة "جزيرة الخالديّة" وقرية البو بالي برفقة العشائر وقتل القائد العسكري لتنظيم "الدولة الإسلاميّة في العراق والشام" (داعش) في المنطقة وعدد من المقاتلين بالإضافة إلى اعتقال آخرين. وقد أعيد كذلك فتح مراكز الشرطة هناك.
لكن امتداد معركة الخالديّة يشير إلى أن تنظيم "داعش" لم يكن ينوي في الأساس الاحتفاظ بهذه المنطقة لفترة طويلة على الرغم من أهميّتها الإستراتيجيّة، فهو قام بإشغال القوات العراقيّة ومقاتلي العشائر لمدّة أسبوعَين تقريباً في تلك البقعة الصغيرة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.