وتبقى اليمنيّات مهمّشات.. حتى في قبورهنّ
كان يوماً حزيناً وفاجعاً في اليمن. فهو كان اليوم التالي لمجزرة مستشفى "العرضي" الذي يقع في داخل وزارة الدفاع اليمنيّة، التي سقط ضحيّتها أكثر من 56 قتيلاً وجرح فيها أكثر من 150 شخصاً. في مساء ذلك اليوم، كنت على مأدبة عشاء مع مسؤول عسكري كبير. لم أره بتلك الحالة من قبل، على الإطلاق.
كان يضع جانباً أحد هاتفَيه النقالَين، فقط ليجيب على اتصال يَرِد إلى الآخر. ربما كان ذلك طبيعياً، لكن إحدى المكالمات كانت أغرب محادثة سمعتها في حياتي.
كان يتحدّث إلى أحد آباء ضحايا مجزرة الأمس، محاولاً إقناعه بأنه لا يمكن دفن جثمان ابنته في المقبرة نفسها التي سيدفن فيها الضحايا الذكور أي "مقبرة الشهداء".فلليمن مقبرة شهيرة يُطلَق عليها اسم مقبرة الشهداء، وفي تلك الليلة علمت للمرّة الأولى في حياتي أنه لا يوجد فيها ضريح لامرأة واحدة، على الرغم من عشرات الشهيدات اللواتي لقين حتفهنّ في اليمن على مدى الأعوام الماضية.
واليمن ليس بلداً تقضي نساؤه ويرفض الاعتراف بأدوارهنّ في الحياة العامة فحسب، وإنما حتى عندما يمتن لا يحصلن على قبر يليق بذاكرتهنّ وبالتضحيات التي قدّمنها في سبيل هذا البلد.