على الرغم من تزايد حالات التحرّش الذي تعانيه المصريات كواحدة من أبرز المشكلات التي تمثّل انتهاكاً لجسد المرأة وحريّتها، إلا أن هذا لا ينفي وجود محاولات لمقاومة هذه الظاهرة واقتلاعها من جذورها. وهذه المحاولات بدأت مع حركة "شفت تحرّش" لمناهضة الجريمة على المستوى القانوني والنفسي والمجتمعي. أما آخر حلقات مواجهة هذه الظاهرة فحملتَيّ "أنتي أقوى" وحملة "أمان". وتعتبر هذه المحاولات أسلحة ردع جديدة لمواجهة التحرّش، ليبقى السؤال: هل تضيف هذه الحملات بعداً جديداً على مقاومة التحرّش الجنسي؟
وكانت الدولة المصريّة قد حاولت التصدّي للتحرّش الجنسي، وتُرجِم ذلك باستحداث وحدة متخصّصة في وزارة الداخليّة لمواجهة ظاهرة العنف ضدّ المرأة بناءً على بروتوكول تعاون بين وزارة الداخليّة والمجلس القومي للمرأة، وتخصيص دوريات أمنيّة في جميع المدن والشوارع والاستعانة بكاميرات مراقبة لرصد حالات التحرّش، فضلاً عن محاولة سابقة للحكومة طرحت في خلالها مشروع قانون لمواجهة التحرّش في مجلس الشورى عقب الذكرى الثانية لثورة 25 يناير. لكن هذه المحاولات جميعها لم تجدِ نفعاً في مكافحة التحرّش الجنسي بل اتّسعت رقعة هذا التحرّش.
من هنا، ظهرت حملات للدفاع عن النفس، أبرزها حملة "أمان" في القاهرة وحملة "أنتي أقوى" في محافظة الإسكندريّة. وتضع الحملتان برنامجاً تدريبياً لحماية الضحايا وعائلاتهنّ من الأخطار التي يواجهنها. وترمي الحملتان إلى مواجهة التحرّش الجنسي بصوره كافة والدفاع عن النفس، وهما تعتمدان على تدريب النساء على الدفاع عن النفس وتوفير الدعم النفسي والقانوني لهنّ من خلال مدرّبين متخصّصين في هذا المجال. وفي حين ترفع حملة "أنتي أقوى" شعار "كوني عقل العالم وواجهي التحرّش"، ترفع حملة "أمان" شعار "أنا مش رخيصة".
سارة عرفات هي المتحدثّة الإعلاميّة باسم حملة "أنتي أقوى" ومن مؤسسيها. تركّز في حديث إلى "المونيتور" على أهميّة الدعم النفسي وتأهيل الضحايا قبل التحرّش وبعده بهدف كسر حاجز الخوف. فتقول "وجدنا أن التوعية لم تعُد مجدية. الأهمّ هو مواجهة التحرّش بأنفسهن، لأن جسد المرأة ليس سلعة، فالمجموعة التي قامت بتدريبهنّ تعرّضت لحالات تحرّش سواء كان ذلك جسدياً أو لفظياً".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.