تعيش مصر هذه الأيام حالة من الترقب في انتظار قرار النظام. هل يترشح السيسي للرئاسة ممثلاً عن المؤسسة العسكرية ليضع المؤسسة العسكرية والجيش المصري في مقدمة المشهد السياسي وعلى خط المواجهة؟ أم يصون المؤسسة العسكرية ويظل وزيراً للدفاع؟
وأود هنا أن أعبر عن رأي أزعم أن الكثير من القوى الثورية المدنية وشبابها والمساندين لها يشاركوني إياه وإن لم يستطيعوا التعبير عنه في ظل أحادية الإعلام التي نعيشها الآن.
بدأً، أود أن أؤكد للنظام وللجميع أننا كشباب في حركات ثورية مدنية وأحزاب ما بعد الثورة نعلم جيداً أنه ليس ثمّة من ارتباط بين تبوؤ السيسي أو أي مدني آخر سدة الرئاسة ، وبين طريقة تعامل النظام معنا، سواءً بالاستيعاب أو القمع. فلسنا غافلين أو متوهمين أن رئيساً مدنياً سوف يكون له أي تأثير حقيقي على وسائل السلطة في القمع السياسي سواءً المؤسسات الأمنية أو النيابة والقضاء. ولذا، فإن نصائحنا بعدم ترشح السيسي لا تنبع من قلقنا من بطش النظام في حالة أتى رئيساً، فالنظام يستطيع اختيار قمعنا من عدمه سواء أصبح السيسي رئيساً أو لا، وإنما ينبع ذلك من خوفنا على المؤسسة العسكرية وعلى مصر وعلى المسار الديمقراطي الذي هو الطريق الوحيد الآمن لمصر.
لا يخفى على أحد أن رئيساً من المؤسسة العسكرية يضع مسؤولية على الجيش ليست هي من اختصاصاته بل وأنها تشتت تركيزه عن مسؤولايته الأساسيةوتضعه في مواجهة مباشرة مع المواطن ومع جميع مطالبه، فئوية كانت أم عامة. كما أنها تضع عبء اتخاذ قرارات كثيرة صعبة ومؤلمة مثل رفع الدعم وإجراءات تقشفية على كاهل رئيس من المؤسسة العسكرية وسط حالة اقتصادية متردية يتنبأ الكثيرون أنها ستؤدي إلى العديد من الاحتجاجات. وسيكون سبيل النظام الوحيد في التعامل معها هو محاولة قمعها إذ لا يملك الآن الكثير ليقدمه، تماماً مثلما حدث في حقبة الستينيات مع حركات التحرر في أفريقيا حيت تحول السلاح من مواجهة المستعمر إلى قمع المواطنين المنتظرين لمكاسب التحرر والرخاء الوهمي بعيداً عن معطيات الواقع. إنه وضع ملتبس وسيء للمؤسسة العسكرية وفخ يجب تفاديه. وإن ادعى البعض أن هذا الوضع السيء الذي سيضع الجيش نفسه فيه ما هو إلا إحساسٌ بالمسؤولية من الجيش اتجاه الوطن، فإن الرد ببساطة هو أنه لا يوجد ما يمنع الجيش من تقديم كل العون وفعل كل ما يخطط له من مساعدة للوطن في وجود رئيس مدني من خارج المؤسسة، فمن ذا الذي سيستطيع منع أو حتى محاولة منع الجيش كمؤسسة وطنية من تقديم يد العون للوطن وللمواطنين، خاصة وأن الدستور يحصن وزير الدفاع والمؤسسة العسكرية ككل؟ بل أن هذا سيضع الجيش في موقف المعاون لا المسؤول وهو بالقطع موقف أفضل بكثير ويستدعي حباً وتقارباً أكبر من الشعب اتجاه الجيش. وبناءً على ذلك فإن السؤال الذي يفرض نفسه، هل الهدف الحقيقي من ترشح السيسي هو الإحساس بالمسؤولية اتجاه الوطن أم استحواذ المؤسسة العسكرية على السلطة السياسية؟
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.