بسبب حجمها المتواضع، تتعرّض الأقليات الدينيّة والعرقيّة للتهميش ومن ثم الإلغاء في داخل مجتمعاتها. وهذا يصحّ بشكل أكبر في المجتمعات المنقسمة إلى كتل كبرى متصارعة طائفياً، إذ تضيع حقوق الأقليات وسط صخب مطالب تلك الكتل.
إن بنية المجتمع العراقي في طبيعتها عشائريّة تحدّها انقسامات مذهبيّة. فبعض العشائر تنقسم على أساس مذهبي مثل شمر وطي وتميم والجبور والزبيدات والخفاجة والخزرج. وقد عملت الأحداث والأنظمة الحاكمة منذ بدأت الانقلابات العسكريّة في العام 1958، على تثبيت هذه البنية وتقويتها بطريقة متعمّدة، بغرض توظيفها سياسياً لترسيخ سيطرة النظام الحاكم. وما زالت السلطة الحاليّة تحاول توظيفها في خدمة الصراع الطائفي من خلال التحالف مع جهات شيعيّة ضدّ أخرى في المناطق الشيعيّة أو جماعات سنيّة ضدّ منافسيها في المناطق السنيّة.
وتؤمّن البنية العشائريّة والمذهبيّة الحماية الضروريّة لأفراد جماعتها في صراعهم مع الجماعات المتنافسة الأخرى. أضف إلى ذلك أن الكتل الكبرى وبالتحديد الشيعة والسنّة والأكراد بطبيعة تواجدهم في السلطة وحصولهم على حصص كبيرة في النظام السياسي والاقتصادي العام في البلد، فإنهم يملكون إمكانيات لضمان مصالحهم وتسويق أجنداتهم المذهبيّة أو القوميّة. كذلك، لديهم الإمكانيّة للظهور اجتماعياً والتعبير ثقافياً عن أنفسهم في المجال العام.
أما الأقليات، فتفتقد الحماية بسبب افتقارها إلى البنية العشائريّة كما هو الحال بالنسبة إلى المسيحيّين والتركمان والبهائيّين، أو بسبب صغر حجم تلك البنية، وهو أمر لا يساعدها على مواجهة الكتل الكبرى. كذلك ينحصر حضورها السياسي بعدد قليل جداً من النواب، وهو أمر متوفّر لبعض الأقليات وليس جميعها. وفي ما خصّ حريات تلك الأقليات الدينيّة والثقافيّة، فهي محدّدة ومحصورة في داخل جدران بيوتهم ومعابدهم من دون أن تتاح لهم حريّة للتعبير في المجال العام.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.