في 31 آب/أغسطس 2013 فرّقت قوات الأمن العراقيّة بالقوّة تظاهرات نظّمها ناشطون ومثقّفون في بغداد وعدد من المدن، للمطالبة بإلغاء امتيازات النواب والمسؤولين العراقيّين ومرتباتهم بعد انتهاء ولاياتهم. وقد خرج رئيس الحكومة نوري المالكي لإبلاغ المتظاهرين بعد يوم واحد بأنه يؤيّد مطالب التظاهرات على الرغم من قرار منعها، الذي أتى خوفاً من تحوّلها إلى إرهاب و"عصيان".
لكن بعد خمسة شهور من ذلك التاريخ، تبيّن أن رسالة المتظاهرين الذين قمعوا لم تصل أو إنها وصلت ناقصة. فقد أقرّ البرلمان في الثالث من شباط/فبراير الجاري قانوناً جديداً للتقاعد صاغته الحكومة، يتضمّن الحفاظ على امتيازات النواب وأصحاب الدرجات الخاصة وكبار الموظفين ضمن استثناءات في الشروط الإداريّة.
واللافت أن المالكي كان قد كلّف لجنة خاصة برئاسة نائبه حسين الشهرستاني هدفها الاستجابة لمطالب المتظاهرين. وقد اجتمعت هذه اللجنة في الأول من أيلول/سبتمبر 2013 ليخرج رئيسها في مؤتمر صحافي ويبلغ الرأي العام بإلغاء مرتبات البرلمانيّين والرئاسات وأصحاب الدرجات الخاصة، قائلاً إن "اللجنة أقرّت إلغاء الرواتب التقاعديّة الممنوحة بموجب قوانين خاصة لجميع المناصب والوظائف في الدولة العراقيّة، كالرواتب التقاعديّة الخاصة بقانون الجمعيّة الوطنيّة لعام 2005 وقانون التقاعد لمجلس النواب لعام 2007 وقانون المفوضيّة العليا للانتخابات ضمن قانون رقم 11 لعام 2007 وقانون مجالس المحافظات لعام 2008 وقانون الخدمة الجامعيّة لعام 2008 وقانون رواتب القضاة وقانون المحكمة الجنائيّة العليا".
والقانون الجديد الذي أقرّ أخيراً، منح الكثير من الامتيازات التقاعديّة المنصفة للمتقاعدين العاديّين وألغى بالفعل كل القوانين السابقة. لكن هذا القانون الذي أطلق عليه "قانون التقاعد الموحّد"، حفل باستثناءات تطال الطبقة السياسيّة والحكومة والبرلمان، الأمر الذي أثار موجة استياء شعبي.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.