لم تلتئم بعد الحكومة في أول جلسة لها حتى هز إنفجار مروع منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت. ولم يمضي على إنفجار الضاحية أيام قليلة حتى طالت يد الإرهاب جنود في الجيش اللبناني . الإرهاب أصبح نصيب اللبنانيين اليومي. والسؤال اليوم كيف يمكن إيقاف آلية الموت هذه؟ هل تشكيل الحكومة بعد طول إنتظار وعودة الإعتدال السني إلى موقع السلطة وعلى رأس الوزارات الأمنية الاساسية لكفيل بوقف الإرهاب التكفيري الزاحف إلى البلد الصغير؟
لم يعد موضع أدنى أن حزب الله قدم تنازلات أساسية في مسألة تشكيل الحكومة وذلك ليس فقط مواكبةً لسياسة الإنفتاح الإيرانية إنما أيضاً وأولاً لأغراض أمنية. أيقن أن وجوده وحيدأ في موقع السلطة يعزله لا سيما أنه باق على إنخراطه العسكري إلى جانب النظام السوري. إتضح له أن حكومة اللون الواحد أصبحت عبئاً ، فهي تزيد من نقمة الشارع، لا سيما السني منه، تزيد من إنكشافه ولا تقدم له أي غطاء، لا أمني ولا سياسي . لذا قبل بالشراكة مع الإعتدال السني المتمثل بتيار المستقبل بعد ما تم إقصائه من السلطة عام 2011 . الإنفتاح على أعداء الأمس قد يساهم في إطفاء لهيب النار المذهبية التي تحولت إرهاباً يطال عمق بيئته.
لا شك أن دفعهم إلى الواجهة ليس سوى محاولة لإشراكهم في المسؤلية . فها بحزب االله الذي قاد حملة عنيفة ضد السعودية متهماً إياها برعاية الإرهاب وبالقوف وراء تفجير السفارة الإيرانية وسط الضاحية الجنوبية، يأتي اليوم بالحليف السعودي الاول في لبنان ، أي تيار المستقبل، ويقبل به في الموقع الأمني الأول. لا شك أن دخول حزب الله المتواضع ألى السلطة وعودة أخصامه بشكل وازن إليها يمكنه من حشر أخصام الأمس، وليس مطالبته برفع الغطاء السياسي عن الإرهبيين سوى التعبير الأول لهذا النهج الجديد . أضف أن الحزب يحاول إستعاب شارعه الذي يرتاح أكثر إلى موقع المعارض المنتفض على السلطة وراء شعار "المظلومية"_وهذه ثابتة تاريخية لدى ما يسمس بلشيعية السياسية_ من أي موقع آخر خاصة أنه مبق على سلاحه ومنظومته الأمنية خارج النقاش الفعلي.
الملفت في الإتفاق الذي أدى إلى إنتاج الحكومة هو تنازل فريق 14 آذار عن شرط الجلوس إلى نفس الطاولة مع حزب الله طالما أن هذا الأخير مستمر في إنخراطه العسكري إلى جانب النظام في سوريا. والمحصلة أن حزب الله مستمر لا بل هو مصمم كما أكد عليه أمينه العام في خطابه المتلفز الأحد الماضي، في معاركه إلى جانب النظام في سوريا بينما هو جالس في الوقت عينه إلى طاولة مجلس الوزراء في بيروت يطالب "شركاءه" في ضبط الأمن ووقف الإرهاب المتسلل إلى بيئته . بمعنى آخر يطالب الحزب شركاء اليوم ، وهم أعداء الأمس، بحماية خاصرته بينما يقود معاركه في بلد الشام وهم المعترضون عليها في الأساس. من الصعب التصديق أن معادلة من هذا النوع مرشحة للأستمرار. فالتناقض الكامن وراءها قد ينفجر عاجلاً أو عاجلاً والكلفة قد تكون على كافة المستويلت مرتفغة جداً. فحتى لو جاهر سنة الإعتدال برفضهم للموجة التكفيرية وهم فعلوا ذلك لا شك صادقين، أقله لأن هؤلاء ينافسوهم القاعدة السنية نفسها التي يغلب عليها اليوم الشعور بالإهانة واليأس جراء السياسات الإيرانية في البقاع العربية ، وحتى لو حاول الفرقاء كافة إغراق خلافاتهم وراء صيغ أدبية رمادية في البيان الوزاري ، يبقى أن لقتال حزب اله إلى جانب النظام السوري أثر عميق في الوجدان العربي والإسلامي ساهم إلى حد بعيد في إيقاظ شياطين القتنة المذهبية.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.