أظهرت التفجيرات الانتحارية في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي مدينة الهرمل في البقاع اللبناني، والتي إستهدفت السكان المدنيين في الشوارع المكتظة، وخاصة التفجير داخل محطة للوقود في الهرمل، أن المُستهدَف ليس مواقع عسكرية أو مراكز لحزب الله وإنما هم المدنيون، إذ أن المطلوب إيقاع أكبر قدر ممكن من الضحايا، في محاولة لإيلام البيئة الحاضنة لحزب الله، كانتقام بسبب مشاركته في الحرب إلى جانب النظام السوري، وإيجاد شرخ بين الحزب وبيئته الشعبية.
لكن السؤال الذي يُطرح بقوة في هذه الأيام هو: هل تؤدي هذه الاعتداءات إلى تململ الشيعة في المناطق المستهدفة والتي تشكّل البيئة الحاضنة لحزب الله وانفراط عقدهم من حوله أم أنها – على عكس ما يبتغيه مدبّروها – قد وحّدت بين الشيعة برغم وجود تباينات دينية وسياسية في ما بينهم؟
نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان وصف التفجير الأخير في الهرمل بأنه "عمل إرهابي نفذته جهة مجرمة حاقدة لا تعرف إلا لغة القتل والتخريب والحقد وتمتهن الإرهاب سلوكاً ومنهجاً في قتل الناس، إذ تستهدف في جريمتها اليوم إيقاع أكبر عدد من الآمنين الأبرياء".
من جهته رأى العلامة الشيعي السيد علي فضل الله أن التفجير الذي استهدف محطة الأيتام في الهرمل، هو مظهر من "مظاهر الوحشية التي برزت في التفجيرات السابقة، كونه يؤكد مرة أخرى، أن المؤسسات الإنسانية والتربوية والاجتماعية، والمواطنين الأبرياء، باتوا أهدافاً مباشرة لهذه العدوانية التي لا تفرّق بين مؤسسة إنسانية وغير إنسانية".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.