أرسلت مجموعة العمل حول مصر، وهي مجموعة غير حزبيّة متمركزة في الولايات المتّحدة تضمّ متخصّصين وخبراء في الشؤون المصريّة وترأسها ميشيل دان من مؤسّسة "كارنيجي" للسلام الدوليّ وروبرت كاجان من مؤسّسة "بروكينجز"، رسالة إلى الرئيس باراك أوباما حذّرته فيها من اعتماد سياسات بشأن مصر ستؤدّي إلى "تفاقم انعدام الاستقرار المتواصل" في ذلك البلد - طبقاً لرؤية المجموعة.
وشملت الرسالة وصفاً لما اعتبرته المجموعة قمعاً مخيفاً وخلصت إلى أنّ انعدام الاستقرار قد يمنع مصر من أن تكون حليفاً أمنيّاً يعتمد عليه للولايات المتّحدة أو شريكاً لإسرائيل في السلام (رغم أنّ الإسرائيليّين يجاهرون بوجهة نظر مختلفة، لكنهم بالطبع يجهلون مصلحتهم ولا يدرون شئون أمنهم الخاصّ؟). ودعت المجموعة الرئيس الأميركيّ في رسالتها أن يوجه وزير الخارجيّة جون كيري لعدم الاعتراف باستيفاء مصر شروط الديمقراطيّة التي حدّدها الكونغرس، والاستمرار في تعليق برامج المساعدة المخصّصة لمصر باعتبار هذا أفضل أسلوب لخدمة المصالح الأميركيّة من وجهة نظر المجموعة.
وعلى الرغم من أنّ المجموعة أشارت في رسالتها إلى بعض الوقائع والانتقادات المنطقية بشأن الحكومة المصريّة الموقّتة، إلا أنّها عجزت عن رؤية هذه الأمور في سياقها الأوسع. فإذا نظرت المجموعة إلى خارطة المنطقة، سترى أنّ غرب مصر تقع ليبيا حيث تستولي جماعات إسلاميّة مدعمة بأسلحة حلف شمال الأطلسي على البلاد وتحوّلها إلى دولة ميليشيات – أي إلى أفغانستان أخرى – وتشحن الأسلحة شرقاً إلى رفقائها على أمل أن يزعزعوا الحكومة المصريّة ويتسبّبوا بانهيار الدولة. في الواقع، هذا هو بالضبط ما يأمله الإخوان المسلمون منذ 3 تموز/يوليو، وخصوصاً عندما حاولوا تقسيم القاهرة من خلال اعتصامي رابعة العدويّة والنهضة الذين تحوّلا إلى احتلال متنامِ قسّم العاصمة إلى مناطق تسيطر عليها فصائل مختلفة، كما كانت الحال في بيروت في خلال الحرب الأهليّة.
لقد اتّخذ الإخوان المسلمون تدابير لإعادة آلاف المجاهدين وتسليحهم وتنظيمهم وتحرير مجرمين من السجون والعفو عن مجموعة من الإرهابيين المدانين في الأشهر الأخيرة بغية استعمالهم لتحقيق هذا الهدف بالذات في حال فشل الإخوان في السيطرة على الدولة المصريّة. وعلى الخارطة نفسها إلى جهة الشرق، وجد الإرهابيّون ملاذاً آمناً في سيناء قدّمه إليهم الإخوان المسلمون في خلال السنة التي حكموا فيها البلاد، مستخدمين شبه الجزيرة كقاعدة لشنّ هجمات على أهداف تابعة للجيش والشرطة بمباركة الجماعة. وشرق الخارطة أيضاَ تقع حماس، وهي منظمة تعترف بكونها جزء من جماعة الإخوان المسلمين، بينما تصنفها الولايات المتحدة كمنظّمة إرهابيّة. واتضح أن حماس تسيطر على شبكة تضم أكثر من 1200 نفق غير شرعيّ تحت الحدود الفلسطينيّة المصريّة تُستخدم لتهريب الأسلحة علاوة على الوقود المصري المدعم وسلع متعدّدة تذهب رسومها الجمركيّة وفروق أسعارها مباشرة إلى جيوب زعماء حماس. وبعيداً أكثر إلى جهة الشرق (وباتّجاه الشمال) تقع سوريا حيث تعلن الدولة الإسلاميّة في العراق والشام (داعش)، والقاعدة، ومجموعات إرهابيّة أخرى، إماراتها الإسلاميّة الخاصّة، على الطريقة الأفغانيّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.