أزمة الإسمنت تبقي آلاف عمّال غزّة في منازلهم
"يجب أن تكون موجوداً في تمام الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً بالقرب من محطة بهلول غرب مدينة غزّة، ومعك سيارة خاصة لنقل البضاعة. ولا تنسى أن تأتي بمفردك والتأكد من أن لا أحد يرانا!!".. هذه تعليمات تلقاها قاسم عبر مكالمة هاتفيّة من أحد التجار في مدينة غزّة.
للوهلة الأولى، يمكننا أن نعتقد بأن "البضاعة" المفترض تسلّمها قد تكون مخدّرات أو حشيش. لكن في الواقع، كان الشاب ابن الثانية والعشرين يسعى إلى شراء بضع أكياس من مادة الإسمنت، لاستكمال بناء منزل الزوجيّة. وذلك في مشهد يعكس حجم المعاناة التي طالت شرائح المجتمع الفلسطيني كافة، نتيجة اشتداد أزمة عدم توفّر مواد البناء.
وكانت إسرائيل قد أوقفت توريد الإسمنت إلى قطاع غزّة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2013، بعد اكتشاف نفق "العين الثالثة" الذي يعود لحركة حماس شرق محافظة خان يونس جنوب القطاع.
قاسم يريد بإلحاح الانتهاء من بناء منزله، وإلا فإن زواجه سيظلّ معلقاً حتى يتمّ السماح بإدخال الإسمنت إلى غزّة من جديد.