حول أخلاقيات العمل السياسي في العراق
التغيير يبدأ من الحاجات. والحاجة العراقيّة الماسة اليوم، هي إلى وسط سياسي قادر على فهم دوره ومسؤولياته تجاه المجتمع، وأداء هذا الدور بكفاءة ومهنيّة تعيدان الاعتبار إلى السياسة وكذلك ثقة الشارع بالسياسيّين.
استخدام عبارة مثل "أخلاقيات العمل السياسي" أمر مثير للتهكّم والسخرية في العراق. والسخرية لا تأتي فقط من المواطن العادي الذي اختبر في علاقاته مع السياسة ماضياً وحاضراً مؤلمَين سمحا له بربط السياسة بكل ما يتنافى ومصطلح "الأخلاق"، بل إن الأمر يمتدّ ليشمل الوسط السياسي نفسه الذي يعرّف طيف واسع منه السياسة بأنها تخطّ للالتزامات وتنصّل من الوعود وتلاعب بالحقائق وتزوير وتدليس للوصول إلى المكاسب.
لسنا بمعرض بحث الجذر التاريخي لمفهوم السياسة أو الخدمات والقفزات الكبيرة التي قدّمتها سواء على مستوى تنظيم المجتمعات والتعبير عن إرادتها وحلّ مشكلاتها وأزماتها الداخليّة، أو حفظ النوع البشري من الإبادة تحت طائلة الحروب المستمرّة.
لكن ما يهمّ هو استمرار الفهم الجزئي للسياسة في العراق تحت عناوين: التآمر ونصب الفخاخ، واستثمار الظروف للتسقيط، وكسر العظم.
ما يبرّر النزعات العدوانيّة لدى الأطراف السياسيّة العراقيّة سواء بين الأحزاب الرئيسيّة أو حتى في داخل الحزب الواحد، هو تاريخ مرير من المصاعب والتحديات التي واجهتها تلك الأحزاب والتي لم تسمح لها حتى بعد أكثر من عشر سنوات من التغيير، التأسيس لأرضيّة سياسيّة وتنظيميّة تقوم على ثوابت والتزامات وقناعات.