أخيراً وقع ما كان مرجّحاً، وما أشار إليه "المونيتور" في أكثر من مرّة. سقطت بلدة يبرود في أيدي الجيش السوري النظامي. وفرّ عدد كبير من مسلحي الفصائل المقاتلة لـ[الرئيس السوري] بشار الأسد إلى داخل الأراضي اللبنانيّة المقابلة غرباً. ووصل معظمهم إلى بلدة عرسال اللبنانيّة. واتجهت كل الأنظار صوب تلك المنطقة، في ظلّ سؤال مكتوم يردّده كثيرون: متى تندلع المعركة الكبيرة هناك؟ وما سيكون ثمنها، عسكرياً وخصوصاً سياسياً؟
في التفاصيل الميدانيّة، بات معلوماً أنه ليل السبت وفجر الأحد 15 آذار/مارس الجاري و16 منه، أحكم الجيش السوري سيطرته على بلدة يبرود. وأنهى آخر وجود مسلح أساسي لمعارضيه في منطقة القلمون الواسعة الممتدّة شمال دمشق وغربها، وأمّن طريق التواصل الآمن بين العاصمة السوريّة والشمال الغربي مروراً بحمص ووصولاً إلى الساحل السوري. وبدأت التحليلات والتوقعات حول تداعيات هذه المعركة على الواقع السوري، سياسياً وعسكرياً وخصوصاً لجهة انعكاسها على مصير سوريا ونظامها. غير أن ما يهمّ اللبنانيّين في الجهة المقابلة، هو النتائج المتوقّعة لتلك المعركة على ساحتهم الداخليّة من البقاع اللبناني المحاذي لسوريا حتى العاصمة اللبنانيّة بيروت. فكما ذكر معظم وسائل الإعلام، أدّى سقوط آخر معقل للمسلحين في القلمون إلى فرار مئات منهم والبعض تحدّث عن آلاف، إلى منطقة عرسال اللبنانيّة المقابلة. وهو ما سيتأكد في الساعات المقبلة وما قد يكون مرشحاً للازدياد، خصوصاً إذا ما تابع الجيش السوري تقدّمه صوب الحدود مع لبنان ليسيطر على آخر القرى الصغيرة الفاصلة بين يبرود وتلك الحدود، مثل رنكوس ورأس المعرة والمشرفة أو فليطة. وهي الأماكن التي يرجّح أن تكون قد تحوّلت ملاذاً لآخر المسلحين الهاربين من يبرود. عندها، قد يصبح انتقال هؤلاء إلى الداخل اللبناني كاملاً، وقد يصير رقم آلاف الفارين منطقياً جداً.
غير أن الأهم في هذه الخارطة، هو أن هؤلاء المسلحين يدخلون إلى عرسال اللبنانيّة المقابلة. وهي البلدة اللبنانيّة التي تقيم منذ أكثر من سنتَين على خط القلق والنار، نتجية الأحداث السوريّة من جهة ونتيجة تداخل الحدود عند تخومها بين لبنان وسوريا وتفلتها من أي رقابة أمنيّة أو عسكريّة في منطقة جبليّة جرديّة وعرة من جهة ثانية. لكن السبب الأكثر أهميّة يأتي نظراً لكون عرسال بلدة ذات أكثريّة سنيّة، لم تخفِ تأييدها لمعارضي الأسد. كلك فإنها واقعة بين منطقتَين شيعيّتَين، بعلبك جنوباً والهرمل شمالاً اللتَين تضمّان الأكثريّتَين الشيعيّتَين المؤيّدتَين في المقابل للأسد.
إلى هذا المشهد الجغرافي والديموغرافي الهشّ، يضاف الآن عامل تفجيري جديد عنوانه مئات المسلحين، ومعظمهم تابع لتنظيمات أصوليّة. وهو ما سيجعل من المنطقة نقطة ساخنة مرشّحة للانفجار الوشيك أو موضوعة تحت مجهر المعالجة السريعة، لبنانياً وأقليمياً ودولياً. وفي هذا السياق، من غير المستبعد أن تتقاطع مصالح مختلف الأطراف وتلتقي حساباتهم على ضرورة حسم الوضع في عرسال وعدم السماح بتحوّلها بؤرة إرهابيّة في الخاصرة اللبنانيّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.