الأنبار- استمرار الأزمة في الأنبار من الناحيتَين الأمنيّة والسياسيّة، له أثره الواضح والمباشر على البيئة الانتخابيّة. فهو جعلها في حالة اضطراب حقيقيّة، في ظلّ خطاب ديني ما زال يروّج لتحريم الانتخابات وعدم المشاركة فيها.
إلى ذلك وصلت بطاقات الناخبين فقط إلى المناطق الآمنة. وهذه المناطق لا تمثّل سوى 30% تقريباً من الكثافة السكانيّة في الأنبار.
وبالتالي، فإن تهديد المراكز الانتخابيّة أمنياً وعزوف عدد من المرشّحين عن الترشّح نتيجة خوفهم من الفوضى السياسيّة والأمنيّة في الأنبار وخشيتهم من التصفية والاغتيالات، ما زالت عوامل تجعل من احتمال إجراء الانتخابات في الأنبار أمراً محاطاً بالشكوك.
إن سخونة الأحداث الجارية في الأنبار أنتجت انعكاسات واضحة على القيادات والكتل السنيّة، وقد أدّت إلى انقسام الزعامات بعد أن كان خطابها موحداً في وقت سابق على منابر التظاهرات. وقد أعادت من خلالها ترتيب وضعها السياسي.
وأدّت المتغيّرات السياسيّة التي أفرزتها التظاهرات، إلى انسلاخ في "القائمة العراقيّة" التي يتزعّمها رئيس الوزراء السابق أياد علاوي (2004-2005) وتشكيل كتلة جديدة تحت اسم "متّحدون للإصلاح" بزعامة رئيس البرلمان الحالي أسامة النجيفي. وهي تعتبر الأب الروحي لساحات الاعتصام، بالإضافة إلى أن الاعتصامات شكّلت نقطة انطلاق للكتلة لخوض انتخابات مجالس المحافظات بقوّة وكثافة في العام 2013، بمعزل عن "القائمة العراقيّة".
المشهد المعقّد الذي صاحب المواجهات العسكريّة في الأنبار إذ أصرّت الحكومة العراقيّة على الحلّ العسكري في مقابل إصرار مجلس ثوار عشائر الأنبار بزعامة أمير عشائر الدليم علي حاتم السليمان على حمل السلاح بحجّة "الدفاع عن النفس" و"حقوق أهل السنّة"، أضاف أبعاداً سياسيّة جديدة على الصراع السياسي في الأنبار ليتحوّل إلى انقسام سنّي–سنّي حول آليات التعامل مع الأزمة.
وقد اتضح هذا الانقسام من خلال موقف كل من محافظ الأنبار أحمد خلف الدليمي ورئيس مؤتمر "صحوة العراق" الشيخ أحمد أبو ريشة ووقوفهما إلى جانب الحكومة وتنسيقهما مع رئيس الحكومة نوري المالكي والأجهزة الأمنيّة لإنهاء ملف الأنبار، في مقابل موقف أسامة النجيفي وآخرين من زعامات كتلة "متّحدون" الذين تجنّبوا التعامل مع رئيس الحكومة في ملف الأنبار واكتفوا بانتقاده وانتقاد تحرّكات الجيش، مع استنكارهم ما يتعرّض له المدنيّون من قصف عشوائي. وقد أدّى ذلك إلى انقسام في موقف كتلة "متّحدون" تجاه إجراءات الحكومة المركزيّة.
في موازاة ذلك، ثمّة صراع آخر بين مجلس ثوار عشائر الأنبار وبين كتلة "متّحدون" حول الحكومة المحليّة ومجلس المحافظة، اتّضح من خلال سعي "متّحدون" إلى الحفاظ على زعامة الحكومة المحليّة. وذلك في وقت أعلن أمير عشائر الدليم في أكثر من لقاء أن "الحكومة المحليّة في الأنبار ومجلس المحافظة أصبحا غير شرعيّين ولا يمثلان إرادة الحكومة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.