الوظيفة الحكوميّة.. بطاقة انتخابيّة!
"مجلس الخدمة الاتحادي مثال على إهمال الوسط السياسي العراقي لعصب الدولة، وهو مثال أيضاً على استمرار محاولات "استغفال" الناخب العراقي، عبر وظائف يتمّ توزيعها في زمن الانتخابات.
من المفهوم أن يحيط بعمليّة الانتخابات الكثير من السلوكيات غير المألوفة سياسياً، والأفعال العدوانيّة، ومحاولات التسقيط المتبادل، والسعي إلى نشر الفضائح وتداولها، واستمالة الناخبين عبر وعود والتزامات لا يتمّ تنفيذها في الغالب.
لكن من غير المفهوم أن تتحوّل الانتخابات بورصة للوظائف الحكوميّة، وأن يتحكّم المرشّحون من هذا الطرف أو ذاك بالآلاف من الدرجات الوظيفيّة في الدولة، التي يتمّ استحداثها قبيل الانتخابات فتتحوّل بطاقات انتخابيّة.
بالطبع، ثمّة هامش من الكذب والادّعاء حول قدرة المرشّح على توفير وظائف في الدولة لمن يدلون بأصواتهم لصالحه أو يشاركون في دعم حملته الانتخابيّة. لكن إلى جانب هذا الهامش، ثمّة ما يحدث بالفعل على الأرض. فبعض السياسيّين النافذين أو شيوخ عشائر أو رجال دين في هذه المنطقة أو تلك، يوزّعون عشرات من الوظائف على أبناء عشائرهم أو أتباعهم في مقابل انتخاب الجهة المانحة.
ويعتبر العديد من الشباب العاطلين عن العمل أن موسم الانتخابات هو فرصة ملائمة للحصول على وظيفة رسميّة. وهم ينتظرون هذه الفرصة في كل موسم انتخابي، فيجولون على المرشّحين الذين يفتحون أبوابهم ومكاتبهم أمام الأهالي في مثل هذه الأيام ليعودوا فيغلقونها بعد انتهاء الانتخابات.