تُظهر مؤشرات كثيرة أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرهما من اللاعبين الدوليين يغيرون من مواقفهم تدريجاً للاصطفاف من جديد إلى جانب مصر. بعد أشهر من التأجيل والرسائل المتناقضة، سوف ترسل الولايات المتحدة أخيراً عشر مروحيات "أباتشي" إلى مصر قبيل زيارة رسمية سيقوم بها وزير الخارجية المصري نبيل فهمي إلى واشنطن. وفي وقت سابق هذا الأسبوع، تسرّبت أنباء بأن القاهرة ستستضيف وفداً روسياً لمناقشة شراء 24 مقاتلة "ميج-35"، التي تُعتبَر المقاتلة الروسية الأولى، والتي لم يتم بيعها حتى الآن إلى أي بلد آخر. وكان قد أعلن عن صفقة أسلحة في شباط/فبراير الماضي بلغت قيمتها ثلاثة مليارات دولار، وجاء من ضمنها مقاتلات نفاثة روسية من طراز "ميغ-29" ومروحيات "مي-35". مما لا شك فيه أن إدراج مقاتلات "ميج-35" في الصفقة الآن هو خطوة على مسار تعميق العلاقات المصرية الروسية، ربما أثارت قلق واشنطن.
تحدّث وزير الخارجية الأميركي كيري مع نظيره المصري فهمي قبل زيارته إلى واشنطن لإعلامه بأنه سيشهد أمام الكونغرس بأن مصر تحافظ على العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة على الرغم من أنه (أي كيري) غير قادر بعد على الإفادة في شهادته بأن مصر اتّخذت الخطوات الكافية لدعم الانتقال الديمقراطي. لقد حاول كيري باستمرار رأب العلاقات والتقليل من شأن الخلافات المصرية الأميركية، ربما خشية أن يدفع التشدّد في المواقف، لا سيما في موضوع تزويد مصر بالأسلحة الأميركية، بالسلطات المصرية نحو شراء المعدّات العسكرية من روسيا والصين. وقد شهدت الأشهر القليلة الماضية تبادل العديد من الزيارات بين المسؤولين العسكريين الروس والمصريين، ومن بينها زيارة قام بها السيسي نفسه إلى موسكو، وحظيت بتغطية إعلامية واسعة، قبيل استقالته من منصب وزير الدفاع. خلال الزيارة، وحتى قبل إعلان السيسي رسمياً عن ترشّحه لرئاسة الجمهورية المصرية، دعم بوتين الخطوة "شخصياً وباسم الشعب الروسي". فاضطُرّ نبيل فهمي، وزير الخارجية المصري، إلى تفسير كلام بوتين، قائلاً بأنه قصدَ في تصريحه هذا دعم مصر وشعبها، وليس شخص السيسي!
قبل بضعة أسابيع فقط، وفي تطور آخر في نفس الاتجاه، أعلنت واشنطن عن تصنيف جماعة "أنصار بيت المقدس" في خانة التنظيمات الإرهابية. كانت الجماعة قد تبنّت تنفيذ العديد من الهجمات الإرهابية ضد عناصر الأمن ومنشآت الجيش والشرطة في مصر، وهو ما أسفر عن سقوط مئات الضحايا بين قتيل وجريح. وبينما تؤكد الحكومة المصرية أن جماعة "أنصار بيت المقدس" على صلة وثيقة بـ"الإخوان المسلمين"، ينفي الإخوان هذا الاتهام، على الرغم من أن محمد البلتاجي، العضو القيادي في جماعة الإخوان، قال في تصريح في تموز/يوليو الماضي، إن الهجمات الإرهابية ضد الجيش والشرطة في شبه جزيرة سيناء ستتوقّف لحظة أن يُعاد تنصيب محمد مرسي رئيساً لمصر.
في المملكة المتحدة، أصدر رئيس الوزراء البريطاني أمراً بالتحقيق في عمليات "الإخوان المسلمين" في بلاده. رداً على هذا القرار، لمّح ابراهيم منير، المسؤول الأول في جماعة الإخوان في المملكة المتحدة، في مقابلة مع صحيفة "صنداي تايمز"، إلى أنه إذا صنّفت الحكومة البريطانية تنظيمه في خانة المجموعات الإرهابية، قد يُعرِّض ذلك المملكة المتحدة لهجمات إرهابية. وقد حضّ طوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق ومبعوث اللجنة الرباعية لعملية السلام في الشرق الأوسط، بريطانيا على التحرّك ضد التطرف الإسلاموي، ودعا إلى تعاون عالمي بين الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين في مواجهة المتطرفين الإسلامويين حول العالم. تضم المملكة المتحدة بعضاً من الإسلاميين الأكثر تطرّفاً الذين يرون العالم من منظار إسلاموي ثلاثي الأبعاد (3 د: دين – دنيا – دولة)، حيث الإسلام ليس عقيدة فحسب، بل نظام حياة وتشريع، ونسق لدولة أصولية تسعى "لأستاذية العالم"، عبر أيديولوجيا متشدّدة لتحقيق تلك الرؤية. ويستخدم هؤلاء المتطرفون المساجد البريطانية لنشر هذه الأيديولوجيا في أوساط المسلمين البريطانيين والمهاجرين غير المتنبّهين لما يجري.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.