العراق والتأقلم مع الدولة المدنيّة.. لا العكس!
على المجموعات السياسيّة المحافظة التأقلم مع واقع عراق مدنيّ تصان فيه الحريات العامة وتضمن الحقوق الأساسيّة للإنسان، وأهمها تحريم التمييز أياً كان مصدره ومبرّره. كذلك عليها ألا تطلب من المواطن العراقي التأقلم مع فهمها الخاص لنمط الحياة والسلوك الذي تراه هي من زاويتها. وقدرة تلك الأحزاب والمجموعات على التأقلم مع هذا الواقع الدستوري، هي التي ستحدّد مستقبل البلاد.
مع تصدّر أحزاب محافظة من مشارب مختلفة، المشهدَين السياسي والأمني في العراق طوال السنوات الماضية، كانت المرأة هدفاً مباشراً لمحاولات تقييد حريتها واستلاب حقوقها. وما زالت هذه المحاولات مستمرّة على الرغم من المقاومة الشعبيّة التي أفشلت سلسلة قرارات وإجراءات بدت وكأنها تنتمي إلى القرون الوسطى.
ويمكن تعداد سلسلة طويلة من الأمثلة لا تبدأ بفرض غير معلن للحجاب على الموظفات في بعض دوائر الدولة ولا تنتهي بإعلان حكومات محليّة مثل حكومتَي واسط والمثنى فرض وجود محرم (أن يصاحب المرأة زوجها أو أخيها أو والدها في خلال عملها أو تنقّلها) على أعضاء الحكومة المحليّة.
ولا يتوقّف الأمر بالطبع عند حدود "القانون الجعفري" الذي أثار سلسلة من ردود الفعل الغاضبة في الأوساط المدنيّة العراقيّة، وبين الناشطات المدنيات اللواتي اعتبرن أن القانون يهين المرأة العراقيّة.
والسؤال الذي يجدر طرحه على خلفيّة كل تلك الإجراءات والمحاولات التي يتمّ معظمها بشكل ضمني وعبر ضغوط غير معلنة على النساء ويخرج بعضها إلى السطح على شكل قوانين وإجراءات، مفاده: "هل يعي المسؤول العراقي أنه بمثل هذه الخطوات ينتهك الدستور العراقي، ويهيّئ لعزلة العراق على المستوى الثقافي والاجتماعي والسياسي مع العالم؟".