أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق في 12 نيسان/أبريل الجاري اعتمادها خطط بديلة لإنجاح العمليّة الانتخابيّة في محافظة الأنبار ذات الغالبيّة السنيّة، والتي تجري فيها عمليات عسكريّة وتخضع بعض مناطقها لسيطرة تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام (داعش). غير أن هذا الإعلان لم يبدّد الشكوك حول إمكانيّة إجراء الانتخابات هناك، ومستوى إقبال الناخبين على مراكز الاقتراع، وسبل ضمان إتمام العمليّة بنزاهة وشفافية.
لم يحل ذلك دون بدء الكتل والأحزاب السنيّة حملاتها الانتخابيّة في المناطق الأكثر أمناً. وكما هو الحال في المدن ذات الغالبيّة الشيعيّة، يجري التنافس في المناطق ذات الغالبيّة السنيّة بين بعض القوى الرئيسيّة التقليديّة وبين قوى جديدة، فضلاً عن أحزاب محليّة. ويبدو أن الانتخابات المقبلة ستنتج خريطة سياسيّة سنيّة متشظية، خلافاً للانتخابات السابقة في العام 2010 حينما صوتّت غالبيّة ساحقة من الناخبين السنّة لائتلاف "العراقيّة".
ويمكن تحديد خمس قوى رئيسيّة ستتنافس على الفوز بالأصوات السنيّة، من دون استبعاد مفاجآت قد تحقّقها قوى صغيرة أو محليّة. ثلاث من هذه القوى الخمس هي في الحقيقة تمثل أجنحة في ائتلاف "العراقيّة" الذي لم يعد له وجود في هذه الانتخابات. أولى هذه القوى هي "متحدون" بزعامة رئيس البرلمان أسامة النجيفي. وهي اليوم ائتلاف مؤلّف من 13 حزباً، وتسعى إلى الظهور كأكبر قوة سنيّة بعد الانتخابات. القوة الثانية هي ائتلاف "العربيّة" بزعامة نائب رئيس الوزراء صالح المطلك، يضمّ تسعة أحزاب. وثالثاً، ائتلاف "الوطنيّة" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق أياد علاوي وزعيم ائتلاف "العراقيّة" الذي كان يجمعه مع القوتَين السابقتَين.
وائتلاف "الوطنيّة" هو من القوى القليلة التي تضمّ أعضاءً من السنّة والشيعة وتخوض الانتخابات في جميع المحافظات الناطقة بالعربيّة، غير أن حظوظها تبدو ضعيفة بسبب حدّة الاستقطاب الطائفي وفقدان أياد علاوي لجزء كبير من قاعدة دعمه التقليديّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.