في العراق.. غابت البرامج الواقعيّة وحضرت الوعود
يتوجّب على الحكومة العراقيّة المقبلة أن تعلن برنامجاً يضع إطاراً لخططها، تلتزم به أمام الشعب والبرلمان. وعادة، يستمدّ البرنامج الحكومي من برنامج الكتلة التي تشكّل الحكومة، لكن هذا الأمر لم يحصل في العراق لأن الحكومات تتشكّل بائتلافات واسعة تجعل الإعلان عن أي برنامج تفصيلي أمراً شبه مستحيل.
مع انطلاق الحملات الدعائيّة للانتخابات العراقيّة في بداية شهر نيسان/أبريل الجاري، يعود العراق مجدداً إلى جدليّة البرنامج الانتخابي الغائب عن إستراتيجيات معظم الكتل السياسيّة، ويتجدد سوء فهم القوى السياسيّة العراقيّة لمفهوم البرنامج الذي يتم اختصاره في كلّ مرّة بشعارات عامة.
ما زالت القوى السياسيّة العراقيّة التي تتنافس في الانتخابات تبرّر غياب البرامج الحقيقيّة بالإشارة إلى أن العراق يمرّ بمرحلة انتقاليّة، وأن ثمّة خلافات على أسس العمليّة السياسيّة مثل الدستور وشكل الحكم وطريقة اتخاذ القرار والعلاقة بين المركز والإقليم والمركز والمحافظات. وبالتالي فإن مثل هذا الواقع يفرض على القوى تحويل برامجها إلى خيارات وشعارات حول هذه القضايا.
وبالفعل، فإن بعض الحملات رفعت شعار تعديل الدستور، في حين تبنّت أخرى حكومة الغالبيّة السياسيّة، ورفعت ثالثة شعار اللامركزيّة، واستعانت رابعة بالحرب على الإرهاب.
في الواقع، إن المرحلة الانتقاليّة والخلاف على الأسس لا يبرّر غياب البرنامج الاقتصادي، ولا يبرّر غياب البرامج التنمويّة والموقف من قضايا الإسكان والصحة والتعليم والتنمية البشريّة وحقوق الإنسان والحريات.