ما من مشكلة من دون حلّ، إنما ثمّة مشاكل تطرح بشكل خاطىء. فأخطر ما في النقاش المستعرّ حول سلسلة الرتب والرواتب، أنه يبدو للعلن وكأنه صراع ما بين العمال وأصحاب العمل، بينما هو في العمق غير ذلك تماماً. وطرحه على هذا النحو، لا يطمس حقائق الأمور فحسب، إنمايسدّ أيضاً آفاق الحلول. فإن كان من خلاف، وجب تحديده. ومن الأحرى أن يوضع في المواجهة شركاء الإنتاج أي العمال وأصحاب العمل من جهة، ومن يعيق النموّ في الجهة المقابلة، والمقصود بذلك هؤلاء الذين أوصلوا البلاد إلى حال الشلل والجمود هذه.
فما شهدناه في خلال الأيام الأخيرة من تبادل للتهديدات وإضرابات وإضرابات مضادة، أظهرت الأمور وكأنها مواجهة بين الهيئات الاقتصاديّة من جهة وعلى رأسها المصارف وبين النقابات من جهة أخرى. وطالما بقي الاستقطاب على هذه الحال، فإن الأزمة إلى تفاقم. وطالما أن تشخيص المرض لم يتمّ يشكل قويم، فلا أمل بالعلاج الشافي.
مشكلة تمويل السلسلة اليوم، تكمن في غياب النموّ وغياب الإصلاح لا بل قل غياب الحكم.
أما الحلول المتداولة ومنها رفع الضريبة على فوائد الودائع المصرفيّة، فهي لا تشكّل دواءً شافياً للمرض العضال إنما على العكس سوف تساهم في ارتفاع أسعار الفائدة مع ما يستتبعه من رفع لكلفة الإنتاج وفرملة للنموّ. فالمصارف وللتعويض عن خسارتها، سوف تلجأ إلى رفع معدل الفوائد على التسليفات، لا سيّما التسليفات للشركات ووحدات الإنتاج كافة، التي تعاني أصلاً من أسعار فائدة مرتفعة بسبب امتصاص السيولة المصرفيّة لحساب سندات الخزينة بغية تمويل الدين العام. كذلك ستضطر إلى رفع الفائدة على القروض السكنيّة، ومن المعروف أن المستفيد الأول من تلك القروض هو الطبقة المتوسطة التي تطالب اليوم بتصحيح الأجور. والآثار لن تقتصر فقط على الفوائد المدينة، إنما أيضاً على الفوائد الدائنة التي من المقدّر أن تشهد بدورها ووفق نمط معاكس، انخفاضاً. وهي تشكّل كما هو معلوم عائدات محفّزة للاستهلاك ولدورة الإنتاج.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.