الحوزات الشيعيّة في لبنان تتأرجح بين المنهجَين التقليدي والأكاديمي
عرف لبنان تاريخياً مدارس دينيّة شيعيّة كثيرة وخصوصاً في منطقة جبل عامل -هي اليوم منطقة الجنوب وبعض البقاع الغربي-، لعبت دوراً في الحفاظ على الهويّة الإسلاميّة الشيعيّة من جهة وفي إثراء الفكر الشيعي الإثني عشري من جهة أخرى.
ومن أبرز المدارس الدينيّة الشيعيّة آنذاك، تذكر مدرسة جزين ومدرسة ميس الجبل ومدرسة جويا ومدرسة جباع ومدرسة الكوثريّة ومدرسة شقراء ومدرسة مشغرة.
في نهاية القرن التاسع عشر، شهد جبل عامل نهضة علميّة انعكست على المدرسة الدينيّة من خلال تطوير أساليب التدريس وطرائق التفكير التي كانت سائدة طوال عصور الانحطاط. وقد أنشِئت مدارس دينيّة على أسس حديثة ومتطوّرة، تأثّرت بحركة النهضة العلميّة في العالم العربي. وقد وصل عدد المدارس الشيعيّة الجديدة والمجدّدة إلى أكثر من 15 مدرسة في جنوب لبنان فقط.
وبعد الانتهاء من المراحل الدراسيّة الأولى، كان الطالب المستطيع يذهب إلى العراق لمتابعة دراساته العليا في حوزات النجف الأشرف. وقد تخرّج من النجف الأشرف كبار العلماء اللبنانيّين الذين عرفوا شهرة عربيّة وإسلاميّة.