في مقابلة تلفزيونيّة مع قناة "المنار" اللبنانيّة بثّت في 20 نيسان/أبريل الجاري، تحدّى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خصومه الذين يتّهمونه بالدكتاتوريّة والتفرّد بالسلطة، بأن يثبتوا أنه خالف الدستور مرّة واحدة. وقال المالكي إنه لم يتجاوز في سياساته وصلاحياته على الدستور والقانون، وإن خصومه يريدون تحميله مسؤوليّة فشل حكومة الشراكة التي هم جزء منها. وكرّر المالكي وعده بأن المرحلة المقبلة لن تشهد العودة إلى حكومة شراكة تضمّ كل الأحزاب، وبأن الحل الوحيد هو في حكومة أغلبيّة يتولى هو قيادتها واختيار وزرائها.
ويضمّ ائتلاف دولة القانون الذي يتزعّمه المالكي 12 حزباً وتجمعاً من ضمنها حزب الدعوة الإسلاميّة الذي يتزعّمه المالكي، ومنظمة بدر، وكتلة مستقلون التي يتزعمها نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني، بالإضافة إلى أحزاب صغيرة أخرى. ويخوض الائتلاف الانتخابات في جميع المدن ذات الغالبيّة الشيعيّة، ويركّز في حملته الانتخابيّة على الجمهور الشيعي. فقد بدأ المالكي جولاته الانتخابيّة من محافظة البصرة جنوب العراق، ليزور بعدها جميع المدن الشيعيّة. وفي خلال تلك الجولات سعى المالكي إلى الترويج لائتلافه من خلال رعاية أو افتتاح مشاريع خدميّة جديدة، كافتتاح مستشفى كبير في مدينة النجف، وتفقّد موقع مشروع مدينة بسماية الجديدة في بغداد وهو من بين أكبر مشاريع الإسكان في العاصمة ويهدف إلى بناء مئة ألف وحدة سكنيّة. وفي خطبه التي ألقاها في خلال جولته، وعد المالكي بالشروع بتنفيذ خطة لبناء مليون وحدة سكنيّة جديدة في البلاد لحل أزمة السكن، وأعاد التذكير بأن التلكؤ في تطوير البنى التحتيّة والخدمات يعود إلى عدم تعاون القوى السياسيّة الأخرى معه ومحاولة البرلمان إعاقة أي إنجازات تصبّ في مصلحة الحكومة ورئيسها. كذلك، قام المالكي بتوزيع عدد كبير من قطع الأراضي على المواطنين الذين لا يملكون مساكن في جولاته تلك. وهو ما يعتبره خصومه استغلالاً للمنصب الحكومي للفوز بدعم الناخبين.
ويخوض المالكي الانتخابات في المدن المختلطة التي تضمّ أقليات شيعيّة كبيرة، بقوائم انتخابيّة تجمعه مع قوى شيعيّة أخرى. ففي ديالى انضم حزب الفضيلة وكتلة الصادقون التي تمثّل حركة أهل الحق شبه العسكريّة، إلى ائتلاف دولة القانون. وفي كركوك، انضمّ حزب المالكي إلى تجمّع يطلق عليه اسم تحالف تركمان كركوك إلى جانب الفضيلة والصادقون وحركة الإصلاح التي يقودها رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري. وفي صلاح الدين، انضم ائتلاف المالكي إلى المجلس الأعلى الإسلامي العراقي وكتلة مستقلون ومنظمة بدر والفضيلة والصادقون والإصلاح في تحالف شيعي –يستثني الصدريّين- يحمل اسم تحالف صلاح الدين الوطني.
وتعكس التحالفات الراهنة للمالكي هيمنة الطابع الشيعي على الائتلاف مقارنة بما كان عليه الحال في العام 2010، وقرب المالكي من القوى الشيعيّة الأكثر يمينيّة من الناحية الدينيّة (مثل حزب الفضيلة) والأقرب إلى إيران (مثل منظمة بدر وجماعة أهل الحق). وقد يبدو مفهوماً هذا التركيز على القاعدة الشيعيّة، إذ فضلت جميع القوى الرئيسيّة أن تركّز على قواعد انتخابيّة محدّدة بسبب إدراكها أن التحالفات الأوسع ستتشكل بعد الانتخابات. لكن ما زال من غير الواضح ما إذا كان تحالف المالكي مع المجلس الأعلى الإسلامي ومعظم القوى الشيعيّة الأخرى في محافظة صلاح الدين، سيكون مؤشراً إلى تحالف مشابه على المستوى الوطني بعد الانتخابات.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.