شهد اليوم الأول من الانتخابات الرئاسية المصرية نسبة اقتراع أدنى من المتوقَّع. وقد سارعت السلطات إلى اتخاذ سلسلة من التدابير في محاولة لتحفيز الناخبين على المشاركة بأعداد أكبر في اليوم الثاني بهدف تعزيز شرعية الانتخابات - ثم مدّدت الاقتراع ليوم ثالث في خطوةٍ أثارت اعتراض المرشّحَين للرئاسة.
في البداية، حاولت حملة حمدين صباحي الاستفادة من الوضع من خلال إطلاق شعار وهاشتاغ "التلات بتاع حمدين" (الثلاثاء هو يوم حمدين) عبر مواقع التواصل الاجتماعي. لكن بعد الإعلان عن تمديد الاقتراع ليوم ثالث، انتشر هاشتاغ أطلقه بعض أنصار صباحي عبر "تويتر" يحضّونه فيه على الانسحاب من السباق (مع العلم بأن المهلة القانونية للانسحاب انقضت منذ وقت طويل)، ويبدو أن أعضاء حملة حمدين صباحي أرادوا بالفعل الانسحاب اعتراضاً على التمديد، بينما أصر صباحي نفسه على الاستمرار في السباق، فكان الحل الوسط، أن يفعل كل طرف ما يملك، فانسحب ممثلو الحملة من كثير من اللجان في اليوم الثالث، بينما أعلن حمدين استمراره في السباق.
وقد اعتُبِرت التعقيدات الإجرائية من الأسباب التي تقف خلف تدنّي نسبة الاقتراع، إذ فُرِض على المصريين الذين يعيشون بعيداً من دوائرهم الانتخابية الأصلية، التسجّل مسبقاً للتصويت. وأعلنت الحكومة في وقت متأخر من ليل 26-27 أيار/مايو الجاري، عن عدد من إجراءات اللحظة الأخيرة في محاولة لإنقاذ الوضع، نظراً لأن الحل الجذري كان يحتاج تعديلاً تشريعياً. أعلنت الحكومة أن الثلاثاء يوم عطلة، وأتيح لمن يرغبون في التوجّه إلى دوائرهم الانتخابية للتصويت ركوب القطارات مجاناً. وتحدّثت أنباء أيضاً عن تفعيل غرامة قدرها 500 جنيه مصري (70 دولاراً أميركياً) على الناخبين المسجلين الذين يمتنعون عن التصويت في الانتخابات. يُشار إلى أن هذه الغرامة موجودة قانوناً منذ سنوات، لكن لم يتم تفعيلها من قبل، ربما لأن شرعيتها مشكوكٌ فيها لأن المقاطعة يمكن أن تُعتبَر أيضاً خياراً سياسياً مشروعاً، كما لا يمكن تصور أن يتم تحصيلها عملياً من عشرات الملايين من المواطنين الذين لم يشاركوا في التصويت.
انتشر ليل 26-27 أيار/مايو الجاري شريط فيديو مسرَّب (أو ربما سرب عمداً) يظهر فيه صباحي مرتفع المعنويات فخوراً بما أنجزته حملته على الرغم من إمكانياتها المحدودة، ويحضّ حمدين من خلاله الشباب الذين لم يصوّتوا في اليوم الأول على دعمه وقلب التوقّعات في اليوم الثاني. هل يمكن أن يؤدّي هذا إلى تبديل نتائج الانتخابات المتوقّعة وترجيح الكفة لصالح حمدين على حساب المشير المتقاعد عبد الفتاح السيسي؟ الأمر مستبعد جداً. ما زلت أتوقّع فوز السيسي بأكثر من 75 في المئة من الأصوات. لكن حتى لو حقّق السيسي مثل هذا النصر الكاسح، قد لا يكون ذلك مرضياً بصورة كافية وذلك لأسباب كثيرة. فهو كان يطمح إلى تسجيل نسبة اقتراع أعلى للحصول على الدعم لعدد من الإصلاحات الاقتصادية الواسعة النطاق، ولإجراء تغييرات جذرية في هياكل الدولة المصرية ومؤسساتها، علاوة على تمكين الحكومة من تخصيص استثمارات ضخمة في المشاريع الوطنية العملاقة التي تحدّث عنها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.