تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

العراق .. أرض خصبة للحركات المهدوية

Mehdi Army fighters loyal to Shi'ite cleric Moqtada al-Sadr march during a military-style training in the holy city of Najaf, June 16, 2014. The United States said it could launch air strikes and act jointly with its arch-enemy Iran to support the Iraqi government, after a rampage by Sunni Islamist insurgents across Iraq that has scrambled alliances in the Middle East. REUTERS/Ahmad Mousa (IRAQ - Tags: CIVIL UNREST POLITICS) - RTR3U41A

تعدّ فكرة المنجي أحد السمات البارزة للأديان الإبراهيمية، وقد تجلت الفكرة بنماذج مختلفة في الأديان الثلاثة: اليهودية، المسيحية والإسلام. وتنمو وتتطور هذه الفكرة التاريخية عادة في الظروف الإجتماعية والسياسية الصعبة حيث يتوجه الناس الى حلّ سماوي على يد مبعوث الهي يعيد حركة التاريخ لمساره الصحيح.

ظهرت فكرة المنجي في الإسلام في صورة شخص من أحفاد نبي الاسلام واسمه المهدي، وانه سيظهر في آخر الزمان ليصلح وضع العالم. ولا تختص هذه الفكرة بالشيعة فقط حيث السنة ايضا لديهم معتقدات مشابهة رغم بعض المفارقات. ولذلك ظهرت نماذج سنية ايضا من فكرة المهدوية من قبيل: حركة الإمام محمد المهدي في السودان في القرن التاسع عشر او حركة جهيمان العتيبي في السعودية التي أدت الى احتلال الكعبة على يد تلك الجماعة لمدة اسبوعين.

وتتمتع فكرة المهدوية بإقبال وجذابية أكبر في العراق حيث المآسي الإجتماعية والسياسية والاقتصادية الضاربة بالبلد لمدة طويلة أدت الى اليأس من الحلول الواقعية واللجوء الى حلول ميثولوجية تبشرهم بالخلاص الأبدي من الفساد والظلم المنتشر في عالمهم. وقد أدى الاتجاه السلفي الشيعي في العقود الأخيرة بتقوية النزعة المهدوية في المجتمعات الشيعية من حيث تأكيدهم على قرب ظهور الإمام المهدي وأن تلك الحركات السلفية هي الموطئة والممهدة لذلك الحدث الكبير. ومن أبرز الأمثال لذلك هو انتصار الثورة الاسلامية في ايران التي أعادت بناء الدولة على أساس مفهوم نيابة الإمام المهدي وأن ولي الفقيه بوصفه نائبا عن الإمام سيمهد الطريق لظهوره.

وفي العراق بالتحديد، لعب السيد محمد صادق الصدر وهو والد مقتدى الصدر الدور الرئيسي في إخصاب فكرة المهدوية في الشارع الشيعي العام. فقد قام الصدر بتأليف ثلاثة مجلدات كبرى حول فكرة ظهور الإمام المهدي بتفاصيل عصرية وضمن عرض تحاليل سياسية وعسكرية عامة تظهر فكرة المهدي جزءاً من الواقع القريب. وتزامن ذلك مع فتح باب حوزته العلمية لأعداد كبيرة من الشباب القادمين من المحافظات الجنوبية للنجف لدراسة العلوم الدينية. وكان الباعث الأساسي لهؤلاء الشعور بخيبة الأمل من الوضع السياسي والإقتصادي البائس في التسعينات من القرن الماضي. فكانت النتيجة ظهور طاقات واسعة لتحقيق فكرة المهدوية لدى تلامذة الصدر في السنوات القادمة.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish